تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند أبي بصير — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ألحاف من ألوان الحرير ، والديباج وآنية الذهب والفضّة ، وفيها موائد عليها من ألوان الطعام ، وفي تلك الجنان نهر مطّرد أشدّ بياضاً من اللبن وأطيب رائحةً من المسك الأذفر ، فقلت : لمن هذه الدار ؟ وما هذا النهر ؟ فقالوا : هذه الدار هي الفردوس الأعلى الّذي ليس بعده جنّة ، وهي دار أبيك ومن معه من النبييّن ومن أحبَّ اللَّه ، قلت : فما هذا النهر ؟ قالوا : هذا الكوثر الّذي وعده اللَّه أن يعطيه إيّاه ، قلت : فأين أبي ؟ قالوا الساعة يدخل عليك ، فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضاً وأنور من تلك القصور ، وفرش هي أحسن من تلك الفرش ، وإذا بفرش مرتفعة على أسرّة ، وإذا أبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس على تلك القصور الفرش ومعه جماعة ، فلما رآني أخذني فضمّني وقبّل ما بين عيني وقال : مرحباً بابنتي ، وأخذني وأقعدني في حجره ، ثم قال لي : يا حبيبتي ، أما ترين ما أعدَّ اللَّه لك وما تقدمين عليه ؟ فأراني قصوراً مشرفات فيها ألوان الطرائف والحلي والحلل وقال : هذه مسكنك ومسكن زوجك وولديك ومن أحبّك وأحبّهما ، فطيبي نفساً فانّك قادمة عليَّ إلى أيّام . قالت : فطار قلبي واشتدّ شوقي ، وانتبهت من رقدتي مرعوبة . قال أبو عبداللَّه : قال أمير المؤمنين عليه السلام : فلمّا انتبهت من مرقدها صاحت بي فأتيتها وقلت لها : ماتشكين ؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا ، ثم أخذت عليَّ عهداً للَّه‌ورسوله أنها إذا توفيت لا اعلم أحداً إلّاامّ سلمة زوج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وامّ أيمن وفضّة ، ومن الرجال ابنيها وعبداللَّه بن عبّاس وسلمان الفارسي وعمّار بن ياسر والمقداد وأبا ذرّ وحذيفة ، وقالت : إني قد أحللتك من أن تراني بعد موتي ، فكن مع النسوة فيمن يغسّلني ، ولا تدفنّي إلّاليلًا ، ولا تُعلم أحداً قبري . فلمّا كانت الليلة الّتي أراد اللَّه أن يكرمها ويقبضها إليه أقبلت تقول : وعليكم السلام ، وهي تقول لي : يا ابن عمّ ، قد أتاني جبرئيل مسلّماً وقال لي : السلام يقرئك السلام ، يا حبيبة حبيب اللَّه وثمرة فؤاده ، اليوم تلحقين به في الرفيع الأعلى وجنّة المأوى ، ثم انصرف عنّي ثم سمعناها ثانية تقول : وعليكم السلام ، فقالت : يا ابن عمّ ، هذا واللَّه ميكائيل يقول لي كقول صاحبه . ثم أخذت ثالثاً تقول : وعليكم السلام ، ورأيناها قد فتحت عينيها فتحاً شديداً ثم قالت :