عدوُّهم ، فما من يوم ولا ليلة إلّاورحمة من اللَّه تغشاهم فليجتنبوا الدنس .
ياعليّ ، اشتدَّ غضبُ اللَّه على من قلاهم وبرئ منك ومنهم ، واستبدل بك وبهم ، ومال إلى عدوّك ، وتركك وشيعتك ، واختار الضلال ، ونصب الحرب لك ولشيعتك ، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ، ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا .
ياعليّ ، اقرأهم منّي السلام من لم أرَ ولم يرني ، وأعلمهم أنهم إخواني الّذين أشتاق إليهم ، فليلقوا علْمي إلى من يبلغ القرون من بعدي ، وليتمسّكوا بحبل اللَّه وليعتصموا به ، وليجتهدوا في العمل ، فإنّا لانخرجهم من هدى إلى ضلالة ، وأخبرهم أنّ اللَّه عنهم راضٍ ، وأ نّه يباهي بهم ملائكته ، وينظر إليهم في كلّ جمعة برحمته ، ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم .
ياعليّ ، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني احبّك فأحبّوك لحبّي إيّاك ، ودانوا اللَّه عز وجل بذلك ، وأعطوك صفو المودّة من قلوبهم ، واختاروك على الآباء والاخوة والأولاد ، وسلكوا طريقك وقد حُملوا على المكاره فينا فأبوا إلّانصرنا ، وبذلوا المهج فينا مع الأذى وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة ذلك ، فكن بهم رحيماً واقنع بهم ، فإنّ اللَّه اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق ، وخلقهم من طينتنا واستودعهم سرَّنا ، وألزم قلوبهم معرفة حقّنا ، وشرح صدورهم وجعلهم متمسّكين بحبلنا ، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم وميل الشيطان بالمكاره عليهم ، أيّدهم اللَّه وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به والناس في غمرة الضلالة متحيّرون في الأهواء ، عموا عن المحجّة وما جاء من عند اللَّه ، فهم يمسون ويصبحون في سخط اللَّه ، وشيعتك على منهاج الحقّ والاستقامة ، لايستأنسون إلى من خالفهم ، ليست الدنيا منهم وليسوا منها ، أولئك مصابيح الدُجى ، أولئك مصابيح الدجى ، أولئك مصابيح الدجى . « 1 »
هامش
( 1 ) . فضائل الشيعة ، الصدوق ، ص 13 ؛ بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 307 ( تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، باب أنّ حبّه إيمان وبغضه كفر ونفاق ، ح 122 ) .