آخر الزمان أخرجك اللَّه في أحسن صورة ومعك ميسم « 1 » تسمّ به أعداءك ، فقال رجلٌ لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ الناس يقولون هذه الآية إنّما تكلّمهم ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : كلّمهم اللَّه في نار جهنّم ، إنما هو يكلّمهم من الكلام ، والدليل على أن هذا في الرجعة قوله :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ
*
حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. « 2 » قال : الآيات أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام ، فقال الرجل لأبي عبداللَّه عليه السلام : إن العامّة تزعم أن قوله :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً »
عنى يوم القيامة ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام :
أفيحشر اللَّه من كل أُمّة فوجاً ويدع الباقين ؟ ! لا ، ولكنه في الرجعة ، وأما آية القيامة فهي :
« وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »
« 3 » . « 4 »
662 - 45 . معاني الأخبار : حدَّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضي الله عنه قال : حدَّثنا أبي ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن نوح بن شعيب العقرقوفي ، عن شعيب ، عن أبي بصير قال : سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام يحدّث عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوماً لأصحابه : أيّكم يصوم الدهر ؟ فقال سلمان - رحمة اللَّه عليه - :
أنا يا رسول اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فأيّكم يُحيي اللّيل ؟ قال سلمان : أنا يا رسول اللَّه .
قال فأيّكم يختم القرآن في كلّ يوم ؟ فقال سلمان : أنا يا رسول اللَّه .
فغضب بعض أصحابه فقال : يا رسول اللَّه ، إنّ سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا ، قلتَ : أيّكم يصوم الدهر ؟ قال : أنا ، وهو أكثر أيّامه يأكل ! وقلتَ : أيّكم يُحيي الليل ؟ فقال : أنا ، وهو أكثر ليله نائم ! وقلتَ : أيّكم يختم القرآن في كلّ يوم ؟
فقال : أنا ، وهو أكثر أيامه صامت ! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَهْ يا فلان ، أنى لك بمثل لقمان
هامش
( 1 ) . الميسم : الحديدة أو الآية الّتي يوسم بها .
( 2 ) . سورة النمل ( 27 ) ، الآيات 83 و 84 .
( 3 ) . سورة الكهف ( 18 ) ، الآية 47 .
( 4 ) . تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي ، ج 2 ، ص 130 ؛ بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 243 ( تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، باب ما يعاين من فضله عليه السلام عند الموت ، ح 31 ) .