إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
*
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ
( يعني من بني هاشم )
مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ »
. « 1 » قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : « اللّهمَّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك أنّ بني هاشم يتوارثون هرقلًا بعد هرقل « 2 » ، فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذابٍ أليم » . فأنزل اللَّه عليه مقالة الحارث ، ونزلت هذه الآية :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
« 3 » ثم قال له : « يا ابن عمرو ، إمّا تبت وإمّا رحلت » .
فقال : « يا محمّد ، بل تجعل لسائر قريش شيئاً ممّا في يديك ، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم » .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« ليس ذلك إليَّ ، ذلك إلى اللَّه تبارك وتعالى » .
فقال : « يا محمّد ، قلبي ما يتابعني على التوبة ، ولكن أرحل عنك » .
فدعا براحلته فركبها ، فلمّا صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضخت هامته ، ثم أتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
« سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ
( بولاية عليّ )
لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
*
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ »
. « 4 » قال : قلت : جُعلت فداك ! إنّا لانقرأها هكذا !
فقال : هكذا واللَّه نزل بها جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهكذا هو واللَّه مثبّت في مصحف فاطمة عليها السلام ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به ، قال اللَّه :
« وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
« 5 » . « 6 »
هامش
( 1 ) . سورة الزخرف ( 43 ) ، الآيات 57 - 60 .
( 2 ) . هرقل : اسم ملك الروم ، وهو أول من ضرب الدنانير وأحدث البيعة . وكان أولاده يتوارثون الملك والسلطنةبعضه من بعض ، ولذا صاروا مثلًا في ذلك . ( هامش البحار ) .
( 3 ) . سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 33 .
( 4 ) . سورة المعارج ( 70 ) ، الآيات 1 - 3 .
( 5 ) . سورة إبراهيم ( 14 ) ، الآية 15 .
( 6 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 57 ( كتاب الروضة ، ح 18 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 35 ، ص 323 ( تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، باب في قوله تعالى :« وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا » ،ح 22 ) .