يا عيسى ، أفضِ بالحسنات إليَّ حتّى يكون لك ذكرها عندي ، وتمسّك بوصيّتي بأنّ فيها شفاءاً للقلوب .
يا عيسى ، لا تأمن إذا مكرتُ مكري ، ولا تنسى عند خلوات الدنيا ذكري .
يا عيسى ، حاسب نفسك بالرجوع إليَّ حتّى تتنجّز ثواب ما عمله العاملون أولئك يؤتون أجرهم وأنا خير المؤتين .
يا عيسى ، كنت خلقاً بكلامي ، ولدتك مريم بأمري المرسل إليها ، روحي جبرئيل الأمين من ملائكتي ، حتّى قمت على الأرض حيّاً تمشي ، كلُّ ذلك في سابق علمي .
يا عيسى ، زكريّا بمنزلة أبيكَ وكفيل امّك إذ يدخل عليها المحراب ، فيجد عندها رزقاً ، ونظيرك يحيى من خلقي ، وهبته لُامّه بعد الكبر من غير قوّة بها ، أردت بذلك أن يظهر لها سلطاني ويظهر فيك قدرتي ، أحبّكم إليَّ أطوعكم لي وأشدُّكم خوفاً منّي .
يا عيسى ، تيقّظ ولا تيأس من روحي ، وسبّحني مع من يسبّحني ، وبطيّب الكلام فقدّسني .
يا عيسى ، كيف يكفر العباد بي ونواصيهم في قبضتي ، وتقلّبهم في أرضي ، يجهلون نعمتي ، ويتولّون عدوّي ، وكذلك يهلك الكافرون .
يا عيسى ، إنّ الدنيا سجن منتن الريح ، وحسن فيها ما قد ترى ممّا قد تذابح عليه الجبّارون ، وإيّاك والدنيا فكل نعيمها يزول ، وما نعيمها إلّاقليل .
يا عيسى ، ابغني عند وسادك تجدني ، وادعني وأنت لي محبّ فإني أسمع السامعين ، أستجيبُ للداعين إذا دعوني .
يا عيسى ، خفني وخوّف بي عبادي ، لعلّ المذنبين أن يمسكوا عمّا هم عاملون به ، فلا يهلكوا إلّاوهم يعلمون .
يا عيسى ، ارهبني رهبتك من السبع والموت الّذي أنت لاقيه ، فكلّ هذا أنا خلقته فإيّاي فارهبون .
مسند أبي بصير — صفحة 238
مساهمون: أبي بصير
ص٢٣٨