[ أقول : ] « 1 » قوله هذا موضع نظر ؛ « 2 » فإنّ الجواب - لو صحّ النقل - : إنّي اعرض عمّن لا يستحق ذلك ، وانتقم ممّن يستحق ذلك واعذّبه بالنار .
فقال أرميا : ربّ ، فأعلمني من هو حتّى آتيه ، فآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أماناً ؟
قال : إئت موضع كذا ، فانظر إلى غلام أشدّهم زمانة « 3 » ، وأخبثهم ولادة ، وأضعفهم [ جسماً ] « 4 » ، وأشرّهم غذاء ، فهو ذاك .
فأتى إرميا ذلك البلد ، فإذا هو بغلام في خان ، زِمنٍ « 5 » ، ملقى على مزبلة وسط الخان ، وإذا له امّ تزني بالكسر ، وتفتّ الكسر في القصعة ، وتحلب عليه « 6 » خنزيرة لها ، [ ثمّ تدنيه من ذلك الغلام ] « 7 » فيأكله .
فقال إرميا : هذا ذاك . فدنا منه ، فقال : ما اسمك ؟
قال : بخت نصر . فعرفه أنّه هو ، فعالجه حتّى برئ . فقال له : تعرفني ؟
قال : لا ، أنت رجل صالح .
قال : أنا إرميا نبيّ بني إسرائيل ، أخبرني ربّي « 8 » أنّك تسلّط على بني إسرائيل ، فتقتل رجالهم ، وتفعل بهم ما تفعل .
قال : فتاه « 9 » الغلام في نفسه ، ثمّ قال له إرميا : اكتب لي كتابا أماناً منك .
فكتب له كتاباً .
وكان يخرج إلى الجبل ويحتطب ، ويدخل المدينة ويبيعه ، فدعا الحطّابين إلى [ حرب بني إسرائيل ، فأجابوه ] « 10 » ، ورجع إرميا إلى بني إسرائيل ، فبلغ أنّ حطّاباً قد خرج يدعوا إلى حرب بني إسرائيل ، وكان مسكنهم في بيت المقدس ، وأقبل بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس . فلمّا بلغه إقباله نحو بيت المقدس ، استقبله على
هامش
( 1 ) . الزيادة اقتضتها العبارة
( 2 ) . أقول : إنّ مجرد السكوت على الظلم وعدم إنكار المنكر يمكن أن يكون سبباً في إنزال العقاب
( 3 ) . الزمانة : مرض يدوم . المعجم الوسيط ، ج 1 ، ص 401 ( زمن )
( 4 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل
( 5 ) . الزمن : وصف من الزمانة ، أي مريض
( 6 ) . كذا في الأصل . وفي « أ » : « له »
( 7 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل
( 8 ) . كذا في النسختين ، وفي الأصل : « أخبرني اللَّه »
( 9 ) . تاه : تحيّر أو تكبّر . الصحاح ، ج 6 ، ص 2229 ( تيه )
( 10 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل . والعبارة في « أ » و « ج » هكذا : « فدعا الحطابين إلى أمره »