قال : وقوله :
« وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
، قال : « إقبال الرجل على صلاته حتّى لا يشغله عنها شيء » . « 1 »
أقول : « وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى » قيل : « المغرب » ؛ لأنّه أوسط في العدد والوقت . وقيل :
« العشاء الآخرة » . وقيل : « الصبح » . وقيل : « الظهر » . وقيل : « العصر » . والأشبه أنّها إمّا المغرب ، وإمّا الظهر ، وإنّما لم يعيّنها حتّى لا تهمل باقي الصلوات ، بل يحافظ على الكلّ ؛ عنايةً [ من ] اللَّه تعالى بخلقه » . « 2 »
[ 243 ] قوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ »
. . . الآية ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « وقع الطاعون بالشام في بعض الكور « 3 » ، فخرج منهم خلق كثير هرباً من الطاعون ، فصاروا إلى مفازة ، فماتوا كلّهم في ليلة واحدة ، فبقوا حتّى كان عظامهم يمرّ بها المارّ فينحّيها برجله « 4 » عن الطريق ، ثمّ أحياهم اللَّه وردّهم إلى منازلهم ، فبقوا دهراً طويلًا ، ثمّ ماتوا وتدافنوا » . « 5 »
[ 246 ] وقوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ »
، عن الباقر عليه السلام « 6 » : « أنّ بني إسرائيل عملوا بالمعاصي بعد موسى عليه السلام ، وغيّروا دين اللَّه ، وعتوا عن أمره ، وكان فيهم نبّي يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه [ وروي « 7 » أنّه إرميا النبي عليه السلام ] « 8 » فسلّط اللَّه عليهم جالوت القبطيّ ، فأذلّهم ، وقتلهم ، وأخرجهم من ديارهم وأموالهم ، واستعبد نساءهم ، ففزعوا إلى نبيّهم ، وقالوا : سل اللَّه أن يبعث لنا ملكاً ، نقاتل في سبيل اللَّه .
وكانت النبوّة فيهم في بيت ، والملك في بيت ، فجمعهما اللَّه في بيت واحد ، ثمّ قالوا ما حكاه اللَّه عنهم ، وكانت النبوّة في ولد لاوي ، والملك في ولد يوسف ، وكان طالوت
هامش
( 1 ) . روى نحوه العيّاشي في تفسيره ، ج 1 ، ص 127 ، ح 418
( 2 ) . لم يذكر المؤلّف تفسير الآية 239 ، وهي في بيان صلاة الخوف ، فراجع الأصل
( 3 ) . الكور - كصرد - : جمع كورة بضم الكاف ، وهي المدينة والبلد والصقع
( 4 ) . لم ترد « برجله » في « ب » و « ج » .
( 5 ) . رواه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 123 ، ح 8 ، وج 13 ، ص 381 ، ح 1 ، عن تفسير القمّي
( 6 ) . في « أ » : « ب » ، والمراد الإمام الباقر عليه السلام ، كما في الأصل
( 7 ) . في « ص » و « ق » : « فروي »
( 8 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل