كُرْسِيِّهِ جَسَداً »
. . . الآية . « 1 »
أقول : كلّ هذا سوء أدب وسرد للروايات الفاسدة في حقّ الأنبياء المعصومين ، وكلّ ما ذكره لم يكن وقع منه شيء ، ولا في لفظ الآية ما يدلّ على شيء منه ، فليتأمّل ؛ فإنّه ما يقول هذا الكلام إلّاالحشوية والمغفّلة الذين لا يعرفون حقّ الأنبياء ، والذين يقدّرون عليهم الخطأ والقبائح . وأمّا الإمامية فإنّهم أقاموا الدلائل على أنّهم معصومون من الكبائر والصغائر ، عمداً وسهواً ، قبل النبوّة وبعدها ؛ لأنّ ذلك ينكر عليهم ، وما يقول هذه الكفريات والمحرّمات إلّامن لا يعرف حقّ الأنبياء ، فكيف وهم خلاصة اللَّه من خلقه ، وأنّهم أشرف من الملائكة . ومن أراد تحقيق مثل هذه الآيات ونحوها ، فعليه بكتابنا المسمّى بالوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، فإنّه غاية في ذلك .
[ 36 ] قوله :
« رُخاءً حَيْثُ أَصابَ »
أي : ليّنة ، و
« أَصابَ »
: أراد . « 2 »
[ 38 ] قوله :
« مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ »
أي : مقيّدين في الأغلال ، وهم الذين عصوا سليمان حين سلبه اللَّه ملكه .
وروي عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام ، أنّه قال : « جعل اللَّه عزّ وجلّ ملك سليمان في خاتمه ، فكان إذا لبسه حضرته الجنّ والإنس والشياطين [ وجميع الطير والوحوش ] « 3 » وأطاعوه ، وكذلك جميع الحيوانات « 4 » ، فلمّا مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه اللَّه ملكه . وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من كان على خدمته ، فجاء شيطان فخدع الخادم ، وأخذ منه الخاتم ولبسه ، فحشرت عليه الشياطين والإنس والجنّ
هامش
( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 655 - 656 ، عن تفسير القمّي . وللتفسير الصحيح راجع تنزيه الأنبياء ، ص 136 - 138
( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 657 - 658 ، عن تفسير القمّي
( 3 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل
( 4 ) . في الأصل زيادة : « فيقعد على كرسيّه ، ويبعث اللَّه ريحاً تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين والطير والإنس والدواب والخيل ، فتمرّ بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان عليه السلام ، وكان يصلّي الغداة بالشام ، ويصلّي الظهر بفارس ، كان يأمر الشياطين أن تحمل الحجارة من فارس يبيعونها بالشام