أعناقها وسوقها بالسيف حتّى قتلها كلّها « 1 » . « 2 »
أقول : في هذا الكلام نظر ؛ فإنّ الأنبياء معصومون من أوّل العمر إلى آخره عن الكبائر والصغائر ، وقد قام البرهان على ذلك . « 3 »
وقوله : إنّ داود كان يحبّ الخيل . أقول : القضية كانت لسليمان ابنه ، لا لداود ، فليتأمّل .
[ 34 ] قوله :
« وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ »
، فإنّ سليمان لمّا تزوّج باليمانية « 4 » ولد منها ابن ، وكان يحبّه ، فنزل ملك الموت على سليمان ، وكان كثيراً ما ينزل عليه ، فنظر إلى ابنه نظراً حديداً ، ففزع سليمان من ذلك ، فقال لُامّه : « إنّ ملك الموت قد نظر إلى ابنك نظرة ، وما أظنّه إلّاوقد امر بقبض روحه » .
فقال للجنّ والشياطين : « هل لكم حيلة في ابني أن تفرّون به من ملك الموت ؟ » .
فقال واحد منهم : أنا أضعه تحت عين الشمس في المشرق .
فقال سليمان : « إن ملك الموت ليخرق ما بين المشرق والمغرب » .
فقال واحد منهم : أنا أضعه تحت الأرضين السابعة .
فقال : « إنّ ملك الموت يبلغ ذلك » .
فقال آخر : أنا أضعه في السحاب في الهواء .
فرفعه ، ووضعه في السحاب ، فجاء ملك الموت ، فقبض روحه في السحاب ، فوقع جسده ميّتاً على كرسيّ سليمان ، فعلم أنّه قد أخطأ . فحكى اللَّه ذلك في قوله :
« وَأَلْقَيْنا عَلى
هامش
( 1 ) . في الأصل زيادة : « وهو قوله عزّ وجلّ :« رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ »( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 653 ، عن تفسير القمّي . وفي تفسير الآية وجهاً آخر ، خلاف ما ذكر القمّي ، قد رواه الطبرسي في مجمع البيان ، ج 8 ، ص 741 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام وهو الصحيح الموافق لعصمة الأنبياء عليهم السلام وعلى كلٍّ فإنّ الإماميّة مجمعون على عصمة الأنبياء من كلّ سهو وقبيح وظلم وفاحشة ، وكلّ ما ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام مما يخالف هذا المعتقد فإمّا أن يُؤوّل بتأويل موافق لعصمة الأنبياء وإمّا أن يُرَدُّ .
ولا يبعد أن تكون هذا الرواية وأضرابها مما اختلقه الغلاةُ أو المخالفين ووضعوه عن لسان أهل البيت عليهم السلام ، فتأمّل
( 3 ) . وللمزيد عن تفسير الآية بشكل تلائم عصمة الأنبياء عليهم السلام راجع تنزيه الأنبياء عليهم السلام ، ص 133 - 134
( 4 ) . أي بلقيس ملكة سبأ