وأمّا قوله :
« وَهَلْ أَتاكَ »
. . . الآية ، فالخصم لايثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث ، ثمّ قال :
« إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ »
، أخرج الكلام على المعنى دون اللفظ ؛ لأنّ الخصمين كانا كالقسمين والجنسين ، وقيل : بل جمع ؛ لأنّ الاثنين أوّل الجمع وأقلّه . وقيل : بل كان مع الخصمين غيرهما ممّن يعينهما .
وأمّا خوفه منهما ؛ فلأنّه كان خالياً للعبادة ، وفي وقت لا يدخل عليه أحد ، أو لانّهما دخلا من غير الباب .
وأمّا قوله :
« بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ »
، جرى على التقدير والتمثيل ، وكذا قوله :
« إِنَّ هذا أَخِي »
إلى آخره .
وقوله :
« لَقَدْ ظَلَمَكَ »
. . . الآية ، إنّما أراد : ظلمك إن كان الأمر كما ذكرت . والفتنة : الاختبار والامتحان . والاستغفار والسجود لم يكن له سبب ، بل كان على سبيل الانقطاع والتوبة إلى اللَّه والخضوع .
وقوله :
« فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ »
معناه : فقبلناه منه وكتبنا له الثواب عليه ، وقال :
« فَغَفَرْنا »
مكان « فقبلنا » .
وقال أبو مسلم « 1 » : الخصمان كانا رجلين لا ملكين ، ولم يكنّ عن المرأة بالنعاج ، بل هي النعاج « 2 » ، ومن عرف هذا لا يحتاج إلى تأويل .
[ 31 ] قوله :
« إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ »
. . . الآية ، فإنّ داود كان يحبّ الخيل ويستعرضها ، فاستعرضها يوماً إلى أن غابت الشمس ، وفاتته صلاة العصر ، فاغتمّ من ذلك غمّاً شديداً ، فدعا اللَّه عزّ وجلّ أن يردّ عليه الشمس حتّى يصلّي العصر ، فردّ اللَّه سبحانه عليه الشمس إلى وقت العصر حتّى صلّاها ، ثمّ دعا بالخيل ، فأقبل يضرب
هامش
( 1 ) . هو محمّد بن بحر الأصفهاني ( 254 - 322 ه ) من كبار المفسّرين
( 2 ) . راجع تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ، ص 131