أقول : سياق الكلام وما في الآية لا يدلّ على ذلك . « 1 »
[ 20 ] قوله :
« أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً »
، عن جابر ، قال : قرأ رجل عند أبي جعفر عليه السلام :
« وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً »
، فقال : « هذه قراءة العامّة ، وأمّا نحن فنقرأ : (
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
) ، فأمّا النعمة الظاهرة : فالنبيّ صلى الله عليه وآله ، وما جاء به من معرفة اللَّه عزّ وجلّ وتوحيده ، وأمّا النعمة الباطنة : فولايتنا أهل البيت ، وعقد مودّتنا » . « 2 »
وقد خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنعس نعسة ، فرأى على منبره رجالًا من بني اميّة كالقرود ، فساءه ذلك ، فأنزل اللَّه :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »
« 3 » تملكها بني اميّة ليس فيها ليلة القدر ، فعلم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ بني اميّة ستملك هذه الامّة ، وأن ذريّته لن يؤتوا إلّامن قبلهم « 4 » .
واعتقدت بنو اميّة بغضنا وترك ولايتنا ، فأطلع اللَّه رسوله صلى الله عليه وآله على اعتقادهم ، فساءه ذلك ، فأنزل اللَّه :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً »
« 5 » يعني : بدّلوا بالمحبّة والولاية بغضاً ، فحكم اللَّه عليهم بذلك البغض كفراً
« وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ »
« 6 » فقل لهم يا محمّد :
« تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ »
« 7 »
.
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ حبّنا إيمان ، وبغضنا نفاق » .
ثمّ أمر نبيّه أن يخبر بذلك قومه ، ويدعوهم إلى الولاية والنعمة الباطنة علانية ، كما دعاهم إلى النعمة الظاهرة ، فأنزل اللَّه :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ »
. . . الآية ، فدعا أمير المؤمنين وجمع له الناس فقال : « أيّها الناس ، من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهم وال
هامش
( 1 ) . لم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 15 - 19 ، فراجع الأصل
( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 375 - 376 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه في كمال الدين ، ص 368 ، ح 6
( 3 ) . القدر ( 97 ) : 1 - 3
( 4 ) . في « ب » و « ج » : « لن يموتوا إلّامن قتلهم » . وروى معناه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 127
( 5 ) . إبراهيم ( 14 ) : ص 28
( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) : 28
( 7 ) . إبراهيم ( 14 ) : 30