سورة القصص ( 28 )
[ مكّيّة ، وآياتها ثمان وثمانون ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 1 - 4 ]
« طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ »
، ثمّ خاطب اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله ، فقال :
« نَتْلُوا عَلَيْكَ »
يا محمّد
« مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »
، فأخبر اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله بما لقي موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ، تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من امّته ، ثمّ بشّره بعد تعزيته أنّه يتفضّل عليهم بعد ذلك ، ويجعلهم خلفاء في الأرض ، وأئمّة على امّته ، ويردّهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتّى ينتصفوا منهم . « 1 »
قوله :
« وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »
يعني : فرعون .
[ 5 - 6 ] ثمّ انقطع خبر موسى وعطف على أهل بيت محمّد ، فقال :
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ »
، وإنّما عنى بقوله :
« مِنْهُمْ »
أي : من آل محمّد . ولو كان عنى فرعون ، لقال : ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون - أي : من موسى - فلمّا قال :
« مِنْهُمْ »
، علمنا أنّه عنى آل محمّد . « 2 »
أقول :
« مِنْهُمْ »
أي : من قوم موسى ، وسياق الآية يدلّ على أنّها في موسى وقومه ، لكن يقاس عليهم آل محمّد حذو النعل بالنعل ؛ إذا مكّن اللَّه لهم في الأرض .
هامش
( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 249 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه في دلائل الإمامة ، ص 237
( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 254 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه في الكافي ، ج 1 ، ص 243 ، ح 1 ؛ والأمالي للصدوق ، ص 387 ، ح 26