اصفرّ لونك ؟ فقالت : أخاف أن يذبح ولدي . فقالت : لا تخافي .
وكان موسى لا يراه أحد إلّاأحبّه ، وهو قول اللَّه :
« وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي »
، فأحبّته القبطّية الموكّلة به .
وأنزل اللَّه على امّ موسى التابوت ، ونوديت امّه ، وقال : ألقيه في اليمّ ، وهو البحر
« وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ »
، فوضعته في التابوت ، وألقته في النيل « 1 » . وكان لفرعون قصور على شط النيل متنزّهات ، فنزل من قصره ومعه آسية امرأته ، فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج ، والرياح تضربه ، حتّى جاءت به إلى باب قصر فرعون ، فأمر فرعون بأخذه ، فأخذ التابوت ، ورفع إليه ، فلمّا فتحه وجد فيه صبيّاً ، فقال : هذا إسرائيليّ . وألقى اللَّه في قلب فرعون لموسى محبّة شديدة ، وكذلك في قلب آسية ، وأراد فرعون أن يقتله ، فقالت آسية :
« لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
أنّه موسى عليه السلام ، ولم يكن لفرعون ولد ، فقال : ائتوا له بظئر تربّيه . فجاءوا بعدّة نساء قد قتل أولادهنّ ، فلم يشرب لبن أحدٍ من النساء ، وهو قول اللَّه :
« وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ » .
وبلغ امّه أنّ فرعون قد أخذه ، فحزنت وبكت ، كما قال :
« وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً »
. . . الآية « 2 » ، ثمّ قالت لُاخت موسى :
« قُصِّيهِ »
أي : اتبعيه ، فانظري ماذا صنعوا به ، وهو قوله :
« فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ »
أي : عن قرب .
أقول :
« عَنْ جُنُبٍ »
، أي : عن بُعد ، ومنه قوله :
« وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ » ،
« 3 » أي : البعيد وسمّيت الجنابة جنابة ؛ لأنّها تُبعد عن الصلاة ودخول المساجد ونحو ذلك .
فقالت أخت أمّ موسى :
أقول : المشهور أنّها كانت أخت موسى ، والآية دليل على ذلك ؛ فإنّه قال :
« وَقالَتْ
هامش
( 1 ) . العبارة في الأصل هكذا : « ونوديت امّه : ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم ، وهو البحر« وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » ،فوضعته في التابوت ، وأطبقت عليه ، وألقته في النيل . . . »
( 2 ) . في « ب » زيادة : « فضبطت نفسها وكادت أن تموت ، وهو قوله :« وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً »»
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 36