الانصراف إلى أبيهم ، قال لهم لاوي : يا بني يعقوب
« أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ »
. . . الآية . « 1 »
[ 84 ] قوله :
« وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ »
أي : عميت من البكاء
« فَهُوَ كَظِيمٌ »
أي : محزون مغموم . والأسف : أشدّ الحزن .
سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ؟ قال : « حزن سبعين ثكلى بأولادها » . وقال : « إنّ يعقوب لم يعرف الاسترجاع ، ومن هنا قال :
« يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ » »
.
[ 85 - 93 ] قوله :
« تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ »
أي : لا تفتمؤ عن ذكر يوسف
« حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً »
أي : ميّتاً . « 2 »
فروي « أنّ يعقوب سأل اللَّه أن ينزل عليه ملك الموت ، فنزل عليه ملك الموت في أحسن صورة وأطيب رائحة ، فقال له : من أنت ؟
قال : أنا ملك الموت ، أليس سألت اللَّه ان ينزلني عليك ؟
قال : نعم .
قال : ما حاجتك يا يعقوب ؟
قال له : أخبرني عن الأرواح « 3 » تقبضها أنت بنفسك ؟
قال : بل يقبضها أعواني من الملائكة متفرّقة ، ثمّ تعرضها عليّ مجتمعة ؟
قال يعقوب : فأسألك بآله إبراهيم ، هل عرض عليك في الأرواح روح ابني يوسف ؟
فقال : لا . فطمع يعقوب في حياة يوسف ، فحينئذ قال :
« إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
ثمّ قال لولده :
« اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ »
. . . الآية » . « 4 »
وكتب إلى يوسف ولم يعلم أنّه يوسف ، ولكنّه طمع أن يكون حيّاً ، وقد كان ملك مصر مات ، وصار الملك ليوسف ، فكتب إليه :
هامش
( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 190 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 176 ، ح 56
( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 190 - 191 ، عن تفسير القمّي . وراجع تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 188 ، ح 58 - 61
( 3 ) . في « ب » : « أرواح العباد »
( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 192 - 193 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه العيّاشي في تفسيره ، ج 2 ، ص 189 ، ح 64