وما كذب يوسف ، فإنّما عني سرقتم « 1 » يوسف من أبيه » . « 2 »
[ أقول : ] وفي هذا النقل نظر ؛ لأنّ إخوة يوسف ما سرقوا يوسف من أبيه ، وإنّما احتالوا وأخرجوه معهم ، ولا يسمّى هذا سرقة . والمنادي لم يكن يوسف ؛ وإنّما كان بعض أصحابه ، قال : يا أهل العير .
فلمّا أخرج يوسف الصاع من رحل أخيه قال إخوة يوسف :
« إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ »
يعنون يوسف ، فتغافل يوسف عنهم ولم يبدها لهم ، وهو قوله :
« فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ »
. « 3 »
يعنون أن عمّة يوسف كانت تحبّه ، وهو عندها فطلبه أبوه منها ، فحزنت من ذلك [ وقالت له : دعه ، حتّى أرسله إليك . فأرسلته ، وأخذت منطقة كانت لإسحاق ، فشدّتها في وسطه ] « 4 » وألبسته تحت ثيابه ، فلمّا أتى يوسف أباه ، جاءت فقالت : سرقت المنطقة .
ففتشته ، فوجدتها في وسطه [ فلذلك قال إخوة يوسف :
« إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ »
] « 5 » . « 6 »
[ أقول : ] وفي هذه الحكاية أيضاً نظر ؛ وقرئ : ( فإن سرّق فقد سُرِّقَ أخ له ) « 7 » شك ما لم يمر عليه ، وذلك خبر ( ان ) .
[ 79 - 80 ] قوله :
« مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ »
ولم يقل : إلّامن سرق متاعنا . قال : فرجع إخوة يوسف إلى أبيهم وتخلّف يهودا ،
« فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ »
وأرادوا
هامش
( 1 ) . في « ب » : « سرقتهم »
( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 188 ، عن تفسير القمّي
( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 188 ، عن تفسير القمّي
( 4 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل
( 5 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل . والعبارة في « ب » و « ج » هكذا : « فحزنت من ذلك وألبست تحت ثيابه حياضة كانت لإسحاق ، . كان السارق في ملّته يرقّ ، فقالت : سرقت الحياضة . ففتش ، فوجدت معه فأسترقّته فأخذته »
( 6 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 189 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 185 ، ح 53 و 54 ؛ وعيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 76 ، ح 5 و 6
( 7 ) . راجع : معجم القراءات القرآنية ، ج 3 ، ص 185