المدينة ، وكان أبو سفيان بعد وقوع ما وقع بين خزاعة وبين بنو بكر وقريش جاء إلى المدينة ليجدّد عهداً عند رسول اللَّه ، فلم يقبل منه .
وأمّا الجراد ، فكيده ضعيف .
وأمّا الدماء ، فيكون بيننا وبين قريش دماء قليلة » .
فلمّا كان في ذلك اليوم بعد أن صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله العصر وافى عمرو بن سالم الخزاعي وقد عدا على قدميه في خمسة أيّام ، فدخل المسجد ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد صلّى بالناس العصر ، فوقف على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقال :
ياربّ إنّي ناشد محمّداً * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إنّا ولدناك فكنت ولدا * ثمّت أسلمنا ولم ننزع يدا
إنّ قريشاً أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا
وزعموا أن لست تدعوا أحدا * وهم أذلّ وأقلّ عددا
هم بيّتونا بالوتير هجّدا * وقتلونا ركّعا وسجّدا
فانصر هداك اللَّه نصراً أيدا * وادعوا عباد اللَّه يأتوا « 1 » مددا
فيهم رسول اللَّه قد تجرّدا * أبيض كالبدر ويسموا صعدا
في فيلق كالصبح يجري مزبدا * إن سيم خسفاً وجهه تربّدا « 2 »
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « هذا عيان « 3 » من السماء تحثني على نصري ، لا نصرني اللَّه إن لم أنصركم » ثمّ رفع يديه وقال : « اللّهم أخفِ الأخبار والعيون عن قريش ، حتّى نبيّتها في دارها » . وذهبت قريش إلى عيال حاطب أن تكتب إلينا بخبر محمّد هل يريدنا ؟ فكتبوا الكتاب ودفعوه إلى امرأة يقال لها : سارة ، فدخلت المدينة ، وكتب إليهم حاطب : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد عزم على أن يغزوكم ، وجعله في قرونها « 4 » وخرجت ، فنزل جبرئيل عليه السلام
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « تترا » .
( 2 ) . راجع السنن الكبرى للبيهقي ، ج 9 ، ص 232
( 3 ) . كذا في النسخ
( 4 ) . في « ط » : « قرنها » في الموضعين . القرن : ذوابة المرأة ، يقال : لها قرون طوال ، أي ذوائب ، والخصلة منالشعر . أقرب الموارد ، ج 2 ، ص 992 ( قرن )