فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « اللَّه أعلم بإسلامك ، إن يكن ما ذكرت حقّاً فإنّ اللَّه يجزيك بإسلامك خيراً ، وأمّا ظاهر أمرك فقد كنت علينا » .
وكان العبّاس معه عشرون أوقية ذهباً ، فأخذها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فقال : يا رسول اللَّه ، احسبها من فدائي .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا ، ذاك شيء أعطانا اللَّه منك ، فافد نفسك وابن أخيك » .
فقال العبّاس : فليس لي مال غير الذي ذهب منّي .
فقال : « بلى ، المال الذي خلّفته عند امّ الفضل بمكّة ، فقلت لها : إن حدث عليّ حدث فأقسموه بينكم » .
فقال العبّاس : تتركني « 1 » وأنا أسأل الناس بكفّي ؟
فأنزل اللَّه في العبّاس وعقيل ونوفل بن الحارث :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى »
« 2 » . . . الآية ، ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للعبّاس : « إنّكم خاصمتم اللَّه ، فخصمكم » .
ثمّ قال لعقيل : « يا أبا يزيد ، قد قتل اللَّه أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبه ونبيه ابني الحجاج ونوفل بن خويلد ، واسر سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط ، وفلان وفلان » .
فقال عقيل : إذن لا تنازعون « 3 » في تهامة ، فإن كنت قد أثخنت القوم وإلّا فاركب أكتافهم . فتبسّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من قوله .
وأمر رسول اللَّه بالقتلى ، فالقوا في قليبٍ ، ثمّ وقف عليهم وقال : « يا معشر قريش ، إنّا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّاً ، فهل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّاً ؟ » .
فقال أصحابه : أتكلّم الموتى ؟
قال : « لو اذن لهم في الكلام لقالوا : بلى ، قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّاً » .
وكانت حرب بدر يوم الجمعة لسبع عشر مضين من رمضان ، والمشهور أنّها كانت لسبع عشر بقين من رمضان .
هامش
( 1 ) . في « ط » : « فقال ما تتركني إلّا »
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 70
( 3 ) . في « ط » : « لا تنازع »