إليه ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، قتلنا سبعين ، وأسرنا سبعين ، وهم قومك واسرتك ، « 1 » هبهم لنا يا رسول اللَّه ، وخذ منهم الفداء . فنزل عليه :
« ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى »
« 2 » . . . الآية . « 3 »
أقول : وأهل السنّة يقولون : إنّ أبا بكر هو الذي أشار بالفداء ، وعمر هو الذي أشار بالقتل « 4 » ، وسياق الكلام يدلّ على صحّة ما في الكتاب .
فأطلق لهم ذلك ، وشرط عليهم أن يأخذ منهم الفداء ويطلقهم على أن يستشهد منهم في القابل بعدد من أخذوا منهم الفداء ، فرضوا بذلك ، فلمّا كان يوم أحد قتل منهم سبعون ، فجزعوا وقالوا : ما هذا الذي أصابنا ؟ فأنزل اللَّه :
« أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها »
« 5 » . . . الآية ، وكان أكبر الفداء أربعة ألف درهم ، وأقلّه ألف درهم » . « 6 »
وبعثت زينب بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في فداء زوجها أبي العاص بن الربيع قلادة لها ، كانت خديجة - رضي اللَّه عنها - جهّزتها بها حين أدخلتها عليه بمكّة ، فلمّا رآها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « رحم اللَّه خديجة ، هذه قلادتها هي جهّزتها بها » ، ثمّ قال : « يا معشر المهاجرين والأنصار ، هبوا لزينب زوجها وردّوا إليها قلادتها » . فقالوا : قد فعلنا يا رسول اللَّه ، وأنت أولى بذلك ، فأطلقه ، وقال : إطلاقك بشرط أن تبعث اليّ زينب ، ولا تمنعها اللحاق بي ، فعاهده على ذلك « 7 » [ وقد كان قيل لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كيف تثق بضمان كافر ؟ فقال رسول اللَّه : إنّه ليفي ] « 8 » لقد صاهرنا أبا العاص وحمدنا مصاهرته ، ولقد كان يجيئنا بالبعير « 9 » في جوف الليل ونحن محاصرون في الشعب ، فيهتف بها حتّى تدخل الشعب ، ثمّ يتركه وينصرف [ فكنّا نأخذ ذلك الحمل الذي على البعير فنفرّقه على جماعة من بني هاشم ] « 10 » وردّ عليه ما بعثت به زينب ، ورجع على دينه إلى قريش .
هامش
( 1 ) . في الأصل : « واسراؤك »
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 67 - 69
( 3 ) . وقد تقدّم التفصيل عن حرب أحد في تفسير الآية 121 و 165 من سورة آل عمران ( 3 ) فراجع
( 4 ) . انظر : مسند أحمد ، ج 1 ، ص 31
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 165
( 6 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 648 - 658 ، عن تفسير القمّي
( 7 ) . في « ب » زيادة : « ووفى له »
( 8 ) . ما بين المعقوفتين من الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي ، ج 1 ، ص 66
( 9 ) . في « ب » : « يعمد إلى بعير »
( 10 ) . ما بين المعقوفتين من الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي ، ج 1 ، ص 66