ويدعو إلى دين آخر . فقال نمرود : في أيّ بلاد يكون ؟ قال آزر : في هذه البلاد ، فقال نمرود : أولد ؟ قال آزر : لا . قال : ينبغي أن نفرّق بين الرجال والنساء . ففرّق بينهم .
وحملت امّ إبراهيم بإبراهيم عليه السلام ولم يبيّن « 1 » حملها ، فلمّا حانت ولادتها قالت لآزر :
إنّي عليلة وأريد أن أعتزل عنك . وكانت المرأة إذا اعتلّت اعتزلت عن زوجها ، فخرجت
واعتزلت في غار ، ووضعت إبراهيم عليه السلام فقمّطته ، ورجعت إلى منزلها ، وسدّت باب الغار بالحجارة ، فأجرى اللَّه لإبراهيم عليه السلام لبناً من إبهامه . وكان نمرود يقتل كلّ ولد ذكر ، فما زال إبراهيم عليه السلام في الغار ، وكان يشبّ كلّ يوم كما يشبّ غيره في الشهر ، حتّى أتى له ثلاث عشرة سنة .
فلمّا أتى له ثلاث عشرة سنة زارته امّه ، فلمّا أرادت أن تفارقه تشبّث بها [ فقال : يا امّي ، أخرجيني ] « 2 » فقالت : يا بني ، إنّ الملك إن علم أنّك ولدت [ في هذا الزمان ] « 3 » قتلك .
فلمّا خرجت امّه [ خرج ] « 4 » من الغار وقد غابت الشمس ، نظر إلى الزهرة في السماء ، فقال : هذا ربّي . فلمّا غابت « 5 » قال : لو كان هذا ربّي ما تحرّك وما برح ، ثمّ قال :
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
- والآفل : الذي يغيب - فلمّا كاف بعد ذلك طلع القمر ، فقال : هذا ربّي ، هذا أحسن ، فلمّا تحرّك وزال قال :
« لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ »
فلمّا أصبح وطلعت الشمس وملأ الدنيا ضوءها ، قال :
« هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ »
، فلمّا تحركت وزالت ، قال :
« يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ »
« 6 » . . . الآية » . « 7 »
أقول : فيه نظر ؛ لأنّ هذا يلزم منه أن يكون إبراهيم مشركاً ، ولو قال واحداً مما كان كافيه « 8 » ، لكن هذا قاله لقومه على سبيل الفرض والتقدير ، حتّى يتبيّن لهم ضلاله ، « 9 » وهذه طريقة أصحاب النظر معروفة ، وهي من أشرف طرائق علم الجدل ، مانعاً
هامش
( 1 ) . في « ط » : « ولم تبين »
( 2 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل
( 3 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل
( 4 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل
( 5 ) . في هامش « ط » : « فلمّا غابت الزهرة »
( 6 ) . إنّ قول إبراهيم « هذا ربّي » لم يكن على نحو الإقرار ، بل على سبيل الاستفهام الإنكاري راجع تفسير الرازي ، ج 3 ، ص 1
( 7 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 436 - 437 ، عن تفسير القمّي
( 8 ) . كذا في النسخ ، والظاهر « كان كافياً »
( 9 ) . أي عن طريقتهم التي كانوا عليها