قال عيسى عليه السلام : ويح أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين » . « 1 »
وقال : « مرّ عيسى عليه السلام بقرية ، قد مات أهلها وطيرها ودوابّها ، فقال عيسى : أمّا إنّهم لم يموتوا إلّاسخطة ، ولو ماتوا متفرّقين لتدافنوا ، فقالوا : يا روح اللَّه ، ادع اللَّه أن يحييهم فيخبرونا ماذا كانت أعمالهم ، فنجتنبها ؟ فدعا ربّه ، فنودي من الجوّ : أن نادهم . فقام عيسى على شرف الأرض ، وقال : يا أهل القرية .
فأجابه منهم مجيب : لبيك يا روح اللَّه وكلمته .
قال : ما كانت أعمالكم ؟
فقال : عبادة الطاغوت وحبّ الدنيا مع خوف قليل « 2 » ، وغبطة في لهو ولعب « 3 » .
قال : كيف كان حبّكم للدنيا ؟
قال : كحبّ الصبيّ لُامّه ، إذا أقبلت علينا فرحنا ، وإذا أدبرت حزنّا .
قال : فكيف كانت عبادتكم للطاغوت ؟
فقال : الطاعة لأهل المعاصي .
قال : فكيف كان عاقبة أمركم ؟
قال : بتنا في عافية ، وأصبحنا في الهاوية .
قال : وما الهاوية ؟
قال : سجّيل .
قال : وما سجّيل ؟
قال : جبال من جمر ، يوقد عليها إلى يوم القيامة .
قال : ما قلتم ، وما قيل لكم ؟
قال : قلنا : ردّنا إلى الدنيا نزهد فيها ، فقيل لنا : كذبتم .
قال : ويحك ، كيف لم يكلّمني غيرك من بينهم ؟
هامش
( 1 ) . رواه الحسين بن سعيد الكوفي في كتاب الزهد ، ص 48 ، ح 129 ، وقريب منه ما رواه ابن فهد الحلي في التحصين ، ص 28 ، ح 48 ؛ وبحار الأنوار للعلّامة المجلسي ، ج 14 ، ص 330 ، ح 67 و 73 ، ص 125 - 126
( 2 ) . في « ج » زيادة : « وأمن بعيد »
( 3 ) . في « ب » : « وغبطة في لهو »