وقوله :
« فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً »
، فيكون مكان من قتل بغير نفس في النار كمن « 1 » قتل الناس جميعاً ، ومن أحياها يكون مكانه في الجنّة كمن أحيا الناس جميعاً . « 2 »
[ 33 ] وأمّا قوله :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ »
. عن أبي جعفر عليه السلام « 3 » قال : « من حارب وأخذ المال وقتل ، قُتل وصُلب ، ومن حارب وقتل ولم يأخذ المال ، كان عليه أن يُقتل ولا يُصلب ، ومن حارب ولم يقتل وأخذ المال ، كان عليه أن تُقطع يده ورجله من خلاف ، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل ، كان عليه أن يُنفى من بلد إلى بلد » . « 4 »
أقول : المشهور أنّ الإمام مخيّر في ذلك كلّه .
[ 38 ] وقوله :
« فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
. . . الآية ، قال العالم : « السارق يقطع في ربع دينار أو قيمته » . « 5 »
أقول : وهو مذهب الشافعي ومالك ، وقال أبو حنيفة : يقطع في عشرة دراهم ، وهو باطل . « 6 »
[ 41 - 50 ] قوله :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ »
. . . الآية ، سبب نزول هذه الآيات : أنّه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بني هارون ، وهم : بنو النضير وقريظة ، وكانت قريظة سبع مائة ، والنضير ألفاً ، وكانت النضير حلفاء لعبد اللَّه بن أبي ، وكان إذا
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ : « كمكان من »
( 2 ) . وللمزيد عن تفسير الآية راجع الكافي ، ج 7 ، ص 182 ، ح 1 ، وص 271 ، ح 1 وص 272 ، ح 6
( 3 ) . في « أ » : « ص » أي الإمام الصادق عليه السلام ، بدل « أبي جعفر عليه السلام »
( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 288 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه الكليني وفي الكافي ، ج 7 ، ص 246 ، ح 8
( 5 ) . روى معناه الكليني في الكافي ، ج 7 ، ص 221 ، ح 1 و 2 و 3 . وراجع المقنع للشيخ الصدوق ، ص 445 ؛ والهداية ، ص 296 ؛ النهاية للشيخ الطوسي ، ص 714 .
وقال المجلسي في مرآة العقول : « لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط النصاب في القطع ، واختلف في قدره ، فالمشهور بينهم أنّه ربع دينار من الذهب الخالص المضروب بسكّة المعاملة ، أو ما قيمته ربع دينار ، واعتبر ابن عقيل ديناراً فصاعداً ، وقال الصدوق : يقطع في خُمس دينار أو في قيمة ذلك ، ويظهر من ابن الجنيد الميل إليه . والمذهب هو الأوّل » . راجع هامش الكافي ، ج 7 ، ص 221
( 6 ) . قال راجع : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 11 ، ص 181 . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 34 - 40 ، فراجع الأصل