شَرِّ الدُّنيا وشَرِّ الآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ غَيرُ مَنقوصٍ ما أعطَيتَ ، وزِدني مِن فَضلِكَ يا كَريمُ » .
قالَ : ثُمَّ مَدَّ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يَدَهُ اليُسرى فَقَبَضَ عَلى لِحيَتِهِ ، ودَعا بِهذَا الدُّعاءِ وهُوَ يَلوذُ بِسَبّابَتِهِ اليُمنى ، ثُمَّ قالَ بَعدَ ذلِكَ : « يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ ، يا ذَا النَّعماءِ وَالجودِ ، يا ذَا المَنِّ وَالطَّولِ ، حَرِّم شَيبَتي عَلَى النّارِ » .
وفي حَديثٍ آخَرَ : ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى لِحيَتِهِ ، ولَم يَرفَعها إلّاوقَدِ امتَلَأَ ظَهرُ كَفِّهِ دُموعاً . « 1 »
2112 . مصباح المتهجّد عن ابن عيّاش : خَرَجَ إلى أهلي عَلى يَدِ الشَّيخِ أبِي القاسِمِ رحمه الله في مُقامِهِ عِندَهُم هذَا الدُّعاءُ في أيّامِ رَجَبٍ :
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ بِالمَولودَينِ في رَجَبٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الثّاني وَابنِهِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ المُنتَجَبِ ، وأَتَقَرَّبُ بِهِما إلَيكَ خَيرَ القُرَبِ ، يا مَن إلَيهِ المَعروفُ طُلِبَ ، وفيما لَدَيهِ رُغِبَ ، أسأَ لُكَ سُؤالَ مُقتَرِفٍ « 2 » مُذنِبٍ قَد أوبَقَتهُ « 3 » ذُنوبُهُ ، وأَوثَقَتهُ عُيوبُهُ ، فَطالَ عَلَى الخَطايا دُؤوبُهُ ، ومِنَ الرَّزايا خُطوبُهُ ، يَسأَ لُكَ التَّوبَةَ ، وحُسنَ الأَوبَةِ « 4 » وَالنُّزوعَ عَنِ الحَوبَةِ ، ومِنَ النّارِ فِكاكَ رَقَبَتِهِ ، وَالعَفوَ عَمّا في رِبقَتِهِ ، فَأَنتَ يا مَولايَ أعظَمُ أمَلِهِ وثِقَتِهِ .
اللَّهُمَّ وأَسأَ لُكَ بِمَسائِلِكَ الشَّريفَةِ ، ووَسائِلِكَ المُنيفَةِ ، أن تَتَغَمَّدَني في هذَا الشَّهرِ بِرَحمَةٍ مِنكَ واسِعَةٍ ، ونِعمَةٍ وازِعَةٍ ، ونَفسٍ بِما رَزَقتَها قانِعَةٍ ، إلى نُزولِ الحافِرَةِ ومَحَلِّ الآخِرَةِ ، وما هِيَ إلَيهِ صائِرَةٌ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الإقبال : ج 3 ص 211 ، الكافي : ج 2 ص 584 ح 20 ، رجال الكشّي : ج 2 ص 667 الرقم 68 عن محمّد بن زيد الشحّام وكلاهما نحوه ولم يذكر فيهما اختصاصه بشهر رجب ، بحار الأنوار : ج 98 ص 390 ح 1 .
( 2 ) . في الإقبال : « معترف » بدل « مقترف » ، وكلاهما بمعنى .
( 3 ) . وَبَقَ : هَلَكَ ( المصباح المنير : ص 646 « وبق » ) .
( 4 ) . آبَ أوباً : رَجَع عن ذَنبِه وتابَ ( المصباح المنير : ص 28 « أوب » ) .
( 5 ) . مصباح المتهجّد : ص 804 ح 867 ، الإقبال : ج 3 ص 215 ، بحار الأنوار : ج 98 ص 394 ح 1 .