سَيِّدي ، لَو أنَّ عَذابي يَزيدُ في مُلكِكَ لَسَأَلتُكَ الصَّبرَ عَلَيهِ ، غَيرَ أنّي أعلَمُ أنَّهُ لا يَزيدُ في مُلكِكَ طاعَةُ المُطيعينَ ، ولا يَنقُصُ مِنهُ مَعصِيَةُ العاصينَ .
سَيِّدي ، ما أنَا وما خَطَري ؟ هَب لي خَطايايَ بِفَضلِكَ ، وجَلِّلني بِسِترِكَ ، وَاعفُ عَن تَوبيخي بِكَرَمِ وَجهِكَ .
إلهي وسَيِّدي ! ارحَمني مَطروحاً عَلَى الفِراشِ تُقَلِّبُني أيدي أحِبَّتي ، وَارحَمني مَطروحاً عَلَى المُغتَسَلِ يُغَسِّلُني صالِحُ جيرَتي ، وَارحَمني مَحمولًا قَد تَناوَلَ الأَقرِباءُ أطرافَ جِنازَتي ، وَارحَم في ذلِكَ البَيتِ المُظلِمِ وَحشَتي وغُربَتي ووَحدَتي ، فَما لِلعَبدِ مَن يَرحَمُهُ إلّامَولاهُ ! » .
ثُمَّ سَجَدَ وقالَ :
« أعوذُ بِكَ مِن نارٍ حَرُّها لا يُطفى ، وجَديدُها لا يَبلى ، وعَطشانُها لا يَروى » .
وقَلَبَ خَدَّهُ الأَيمَنَ وقالَ :
« اللَّهُمَّ لا تُقَلِّب وَجهي فِي النّارِ بَعدَ تَعفيري وسُجودي لَكَ بِغَيرِ مَنٍّ مِنّي عَلَيكَ ، بَل لَكَ الحَمدُ وَالمَنُّ عَلَيَّ » .
ثُمَّ قَلَبَ خَدَّهُ الأَيسَرَ وقالَ :
« ارحَم مَن أساءَ وَاقتَرَفَ ، وَاستَكانَ « 1 » وَاعتَرَفَ » .
ثُمَّ عادَ إلَى السُّجودِ وقالَ :
« إن كُنتُ بِئسَ العَبدُ ، فَأَنتَ نِعمَ الرَّبُّ ، العَفوَ العَفوَ - مِئَةَ مَرَّةٍ - » .
قالَ طاووسٌ : فَبَكَيتُ حَتّى عَلا نَحيبي ، فَالتَفَتَ إلَيَّ وقالَ : ما يُبكيكَ يا يَمانِيُّ ؟
أوَ لَيسَ هذا مَقامَ المُذنِبينَ ؟ ! فَقُلتُ : حَبيبي ! حَقيقٌ عَلَى اللَّهِ أن لا يَرُدَّكَ وجَدُّكَ
هامش
( 1 ) . استكانَ : إذا خَضَع وذَلَّ ( المصباح المنير : ص 283 « سكن » ) .