فَبَيَّنَ لِيَ القَرابَةَ فَقالَ سُبحانَهُ :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » ، فَبَيَّنَ لِيَ البَيتَ « 2 » بَعدَ القَرابَةِ ، ثُمَّ قالَ تَعالى مُبَيِّناً عَنِ الصّادِقينَ الَّذينَ أمَرَنا بِالكَونِ مَعَهُم وَالرَّدِّ إلَيهِم بِقَولِهِ سُبحانَهُ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
« 3 » ، فَأَوضَحَ عَنهُم وأَبانَ عَن صِفَتِهِم بِقَولِهِ جَلَّ ثَناؤُهُ :
« فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »
؛ فَلَكَ الشُّكرُ يا رَبِّ ولَكَ المَنُّ حَيثُ هَدَيتَني وأَرشَدتَني ، حَتّى لَم يَخفَ عَلَيَّ الأَهلُ وَالبَيتُ وَالقَرابَةُ ، فَعَرَّفتَني نِساءَهُم وأَولادَهُم ورِجالَهُم .
اللَّهُمَّ إنّي أتَقَرَّبُ إلَيكَ بِذلِكَ المَقامِ الَّذي لا يَكونُ أعظَمَ مِنهُ فَضلًا لِلمُؤمِنينَ ، ولا أكثَرَ رَحمَةً لَهُم ، بِتَعريفِكَ إيّاهُم شَأنَهُ ، وإبانَتِكَ فَضلَ أهلِهِ الَّذينَ بِهِم أدحَضتَ باطِلَ أعدائِكَ ، وثَبَّتَّ بِهِم قَواعِدَ دينِكَ ، ولَولا هذَا المَقامُ المَحمودُ الَّذي أنقَذتَنا بِهِ ودَلَلتَنا عَلَى اتِّباعِ المُحِقّينَ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ الصّادِقينَ عَنكَ ، الَّذينَ عَصَمتَهُم مِن لَغوِ المَقالِ ومَدانِسِ الأَفعالِ ، لَخُصِمَ أهلُ الإِسلامِ وظَهَرَت كَلِمَةُ أهلِ الإِلحادِ وفِعلُ اولِي العِنادِ ، فَلَكَ الحَمدُ ولَكَ المَنُّ ولَكَ الشُّكرُ عَلى نَعمائِكَ وأَياديكَ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، الَّذينَ افتَرَضتَ عَلَينا طاعَتَهُم ، وعَقَدتَ في رِقابِنا وِلايَتَهُم ، وأَكرَمتَنا بِمَعرِفَتِهِم ، وشَرَّفتَنا بِاتِّباعِ آثارِهِم ، وثَبَّتَّنا بِالقَولِ الثّابِتِ الَّذي عَرَّفوناهُ ، فَأَعِنّا عَلَى الأَخذِ بِما بَصَّروناهُ ، وَاجزِ مُحَمَّداً عَنّا أفضَلَ الجَزاءِ بِما نَصَحَ لِخَلقِكَ ، وبَذَلَ وُسعَهُ في إبلاغِ رِسالَتِكَ ، وأَخطَرَ بِنَفسِهِ في إقامَةِ دينِكَ ، وعَلى أخيهِ ووَصِيِّهِ وَالهادي إلى دينِهِ وَالقَيِّمِ بِسُنَّتِهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ ، وصَلِّ عَلَى الأَئِمَّةِ مِن بنائِهِ الصّادِقينَ الَّذينَ وَصَلتَ طاعَتَهُم بِطاعَتِكَ ، وأَدخِلنا بِشَفاعَتِهِم دارَ كَرامَتِكَ ،
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 33 .
( 2 ) . في المصباح للكفعمي : « أهل البيت » .
( 3 ) . التوبة : 119 .