تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الدعاء — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عُشِّهِ ، يا أكرَمَ مَسؤولٍ ويا خَيرَ مَأمولٍ ، ويا أجوَدَ مَن نَزَلَت بِفِنائِهِ الرَّكائِبُ ، وطُلِبَ عِندَهُ نَيلُ الرَّغائِبِ ، وأَناخَت بِهِ الوُفودُ ، يا ذَا الجودِ ، يا أعظَمَ مِن كُلِّ مَقصودٍ . أنَا عَبدُكَ الَّذي أمَرتَني فَلَم أئتَمِر ، ونَهَيتَني عَن مَعصِيَتِكَ وزَجَرتَني فَلَم أنزَجِر ، فَخالَفتُ أمرَكَ ونَهيَكَ لا مُعانَدَةً لَكَ ولَا استِكباراً عَلَيكَ ، بَل دَعاني هَوايَ وَاستَزَلَّني عَدُوُّكَ وعَدُوّي ، فَأَقدَمتُ عَلى ما فَعَلتُ عارِفاً بِوَعيدِكَ ، راجِياً لِعَفوِكَ ، واثِقاً بِتَجاوُزِكَ وصَفحِكَ ، فَيا أكرَمَ مَن اقِرَّ لَهُ بِالذُّنوبِ ، ها أنَا ذا بَينَ يَدَيكَ صاغِراً ذَليلًا خاضِعاً خاشِعاً خائِفاً مُعتَرِفاً عَظيمَ ذُنوبي وخَطايايَ ، فَما أعظَمَ ذُنوبِيَ الَّتي تَحَمَّلتُها ، وأَوزارِيَ الَّتِي اجتَرَمتُها ! مُستَجيراً فيها بِصَفحِكَ لائِذاً بِرَحمَتِكَ ، موقِناً أنَّهُ لا يُجيرُني مِنكَ مُجيرٌ ولا يَمنَعُني مِنكَ مانِعٌ ، فَعُد عَلَيَّ بِما تَعودُ بِهِ عَلى مَنِ اقتَرَبَ مِن تَغَمُّدِكَ ، وجُد عَلَيَّ بِما تَجودُ بِهِ عَلى مَن ألقى بِيَدِهِ إلَيكَ مِن عِبادِكَ ، وَامنُن عَلَيَّ بِما لا يَتَعاظَمُكَ أن تَمُنَّ بِهِ عَلى مَن أمَّلَكَ لِغُفرانِكَ لَهُ ، يا كَريمُ ارحَم صَوتَ حَزينٍ يُخفي ما سَتَرتَ عَن خَلقِكَ مِن مَساويهِ ، يَسأَ لُكَ في هذِهِ العَشِيَّةِ رَحمَةً تُنجيهِ مِن كَربِ مَوقِفِ المَسأَلَةِ ، ومَكروهِ يَومِ هَولِ المُعايَنَةِ ، حينَ تَفَرَّدُهُ عَمَلُهُ ويَشغَلُهُ عَن أهلِهِ ووَلَدِهِ . فَارحَم عَبدَكَ الضَّعيفَ عَمَلًا ، الجَسيمَ أمَلًا ، خَرَجَت مِن يَدي أسبابُ الوُصُلاتِ إلّاما وَصَلَهُ رَحمَتُكَ ، وتَقَطَّعَت عَنّي عِصَمُ الآمالِ إلّاما أنَا مُعتَصِمٌ بِهِ مِن عَفوِكَ ، قَلَّ عِندي ما أعتَدُّ بِهِ مِن طاعَتِكَ ، وكَبُرَ عِندي ما أبوءُ بِهِ مِن مَعصِيَتِكَ ، ولَن يَضيقَ عَفوُكَ عَن عَبدِكَ وإن أساءَ ، فَاعفُ عَنّي فَقَد أشرَفَ عَلى خَفايَا الأَعمالِ عِلمُكَ ، وَانكَشَفَ كُلُّ مَستورٍ عِندَ خُبرِكَ ، ولا يَنطَوي عَلَيكَ دَقائِقُ الامورِ ، ولا يَعزُبُ عَنكَ غَيِّباتُ السَّرائِرِ . وقَدِ استَحوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي استَنظَرَكَ لِغِوايَتي فَأَنظَرتَهُ ، وَاستَمهَلَكَ إلى يَومِ الدّينِ لِإِضلالي فَأَمهَلتَهُ ، وأَوقَعَني بِصَغائِرِ ذُنوبٍ موبِقَةٍ وكَبائِرِ أعمالٍ مُردِيَةٍ ، حَتّى إذا قارَفتُ مَعصِيَتَكَ ، وَاستَوجَبتُ بِسوءِ فِعلي سَخَطَكَ ، تَوَلّى عَنّي بِالبَراءَةِ مِنّي وأَدبَرَ مُوَلِّياً عَنّي ،