تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الدعاء — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
مُعَقِّبَ لِحُكمِكَ ، ولا يَخيبُ سائِلُكَ ، أحَطتَ كُلَّ شَيءٍ بِعِلمِكَ ، وأَحصَيتَ كُلَّ شَيءٍ عَدَداً ، وجَعَلتَ لِكُلِّ شَيءٍ أمَداً ، وقَدَّرتَ كُلَّ شَيءٍ تَقديراً . بَلَوتَ فَقَهَرتَ ، ونَظَرتَ فَخَبَرتَ ، وبَطَنتَ وعَلِمتَ فَسَتَرتَ ، وعَلى كُلِّ شَيءٍ ظَهَرتَ ، تَعلَمُ خائِنَةَ الأَعيُنِ وما تُخفِي الصُّدورُ ، ولا تَنسى مَن ذَكَرَكَ ، ولا تُخَيِّبُ مَن سَأَلَكَ ، ولا تُضَيِّعُ مَن تَوَكَّلَ عَلَيكَ . أنتَ الَّذي لا يَشغَلُكَ ما فِي جَوِّ سَماواتِكَ عَمّا في جَوِّ أرضِكَ ، تَعَزَّزتَ في مُلكِكَ وتَقَوَّيتَ في سُلطانِكَ ، وغَلَبَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَضاؤُكَ ، ومَلَكَ كُلَّ شَيءٍ أمرُكَ ، وقَهَرَت قُدرَتُكَ كُلَّ شَيءٍ ، لا يُستَطاعُ وَصفُكَ ، ولا يُحاطُ بِعِلمِكَ ، ولا مُنتَهى لِما عِندَكَ ، ولا تَصِفُ العُقولُ صِفَةَ ذاتِكَ . عَجَزَتِ الأَوهامُ عَن كَيفِيَّتِكَ ، ولا تُدرِكُ الأَبصارُ مَوضِعَ أينِيَّتِكَ ، ولا تُحَدُّ فَتَكونَ مَحدوداً ، ولا تُمَثَّلُ فَتَكونَ مَوجوداً ، ولا تَلِدُ فَتَكونَ مَولوداً . أنتَ الَّذي لا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعانِدَكَ ، ولا عَديلَ لَكَ فَيُكاثِرَكَ ، ولا نِدَّ لَكَ فَيُعارِضَكَ ، أنتَ ابتَدَأتَ وَاختَرَعتَ وَاستَحدَثتَ ، فَما أحسَنَ ما صَنَعتَ ! سُبحانَكَ ما أجَلَّ ثَناءَكَ ، وأَسنى فِي الأَماكِن مَكانَكَ ، وأَصدَعَ بِالحَقِّ فُرقانَكَ ! سُبحانَكَ مِن لَطيفٍ ما ألطَفَكَ ، وحَكيمٍ ما أعرَفَكَ ، ومَليكٍ ما أسمَحَكَ ! بَسَطتَ بِالخَيراتِ يَدَكَ ، وعُرِفَتِ الهِدايَةُ مِن عِندِكَ ، وخَضَعَ لَكَ كُلُّ شَيءٍ ، وَانقادَ لِلتَّسليمِ لَكَ كُلُّ شَيءٍ . سَبيلُكَ جَدَدٌ ، وأَمرُكَ رَشَدٌ ، وأَنتَ حَيٌّ صَمَدٌ ، وأَنتَ الماجِدُ الجَوادُ ، الواحِدُ الأَحَدُ ، العَليمُ الكَريمُ ، القَديمُ القَريبُ المُجيبُ ، تَبارَكتَ وتَعالَيتَ عَمّا يَقولُ الظّالِمونَ عُلُوّاً كَبيراً . تَقَدَّسَت أسماؤُكَ وجَلَّ ثَناؤُكَ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ ، الَّذي صَدَعَ بِأَمرِكَ وبالَغَ في إظهارِ دينِكَ ، وأَكَّدَ ميثاقَكَ ونَصَحَ لِعِبادِكَ وبَذَلَ جُهدَهُ في مَرضاتِكَ ، اللَّهُمَّ شَرِّف بُنيانَهُ وعَظِّم بُرهانَهُ . اللَّهُمَّ وصَلِّ عَلى وُلاةِ الأَمرِ بَعدَ نَبِيِّكَ ، تَراجِمَةِ وَحيِكَ ، وخُزّانِ عِلمِكَ ، وامَنائِكَ في