بِلُطفِكَ حُجَّةً مِنكَ عَلَيَّ ، وسَمِعَت اذُنايَ بِقُدرَتِكَ نَظَراً مِنكَ ، ودَلَلتَ عَقلي عَلى تَوبيخِ نَفسي إلَيكَ .
أشكو ذُنوبي فَإِنَّها لا مَجرى لِبَثِّها إلّاإلَيكَ ، فَفَرِّج عَنّي ما ضاقَ بِهِ صَدري ، وخَلِّصني مِن كُلِّ ما أخافُ عَلى نَفسي مِن أمرِ ديني ودُنيايَ وأَهلي ومالي ، فَقَدِ استَصعَبَ عَلَيَّ شَأني وشُتِّتَ عَلَيَّ أمري ، وقَد أشرَفَت عَلى هَلَكَتي نَفسي ، وإذا تَدارَكتَني مِنكَ بِرَحمَةٍ تُنقِذُني بِها فَمَن لي بَعدَكَ يا مَولايَ ؟ !
أنتَ الكَريمُ العَوّادُ بِالمَغفِرَةِ ، وأَ نَا اللَّئيمُ العَوّادُ بِالمَعاصي ، فَاحلُم يا حَليمُ عَن جَهلي ، وأَقِلني يا مُقيلُ عَثرَتي ، وتَقَبَّل يا رَحيمُ تَوبَتي .
سَيِّدي ومَولايَ ! لا بُدَّ مِن لِقائِكَ عَلى كُلِّ حالٍ ، وكَيفَ يَستَغنِي العَبدُ عَن رَبِّهِ ؟ وكَيفَ يَستَغنِي المُذنِبُ عَمَّن يَملِكُ عُقوبَتَهُ ومَغفِرَتَهُ ؟
سَيِّدي ! لَم أزدَد إلَيكَ إلّافَقراً ولَم تَزدَد عَنّي إلّاغِنىً ، ولَم تَزدَد ذُنوبي إلّاكَثرَةً ولَم يَزدَد عَفوُكَ إلّاسَعَةً .
سَيِّدِي ! ارحَم تَضَرُّعي إلَيكَ ، وَانتِصابي بَينَ يَدَيكَ ، وطَلَبي ما لَدَيكَ تَوبَةً فيما بَيني وبَينَكَ سَيِّدي مُتَعَوِّذاً بِكَ مُتَضَرِّعاً إلَيكَ ، بائِساً فَقيراً تائِباً غَيرَ مُستَنكِفٍ ولا مُستَكبِرٍ ولا مُستَسخِطٍ ، بَل مُستَسلِمٌ لِأَمرِكَ ، راضٍ بِقَضائِكَ ، لا آيِسٌ مِن رَوحِكَ ولا آمِنٌ مِن مَكرِكَ ، ولا قانِطٌ مِن رَحمَتِكَ سَيِّدي بَل مُشفِقٌ مِن عَذابِكَ راجٍ لِرَحمَتِكَ ؛ لِعِلمي بِكَ يا سَيِّدي ومَولايَ ، فَإِنَّهُ لَن يُجيرَني مِنكَ أحَدٌ ، ولا أجِدُ مِن دونِكَ مُلتَحَداً .
اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ أن تُحسِنَ في رامِقَةِ « 1 » العُيونِ عَلانِيَتي ، وتَفتَحَ فيما أخلو لَكَ سَريرَتي ، مُحافِظاً عَلى رِئاءِ النّاسِ مِن نَفسي ، مُضَيِّعاً ما أنتَ مُطَّلِعٌ عَلَيهِ مِنّي ، فَابدِيَ لَكَ بِأَحسَنِ أمري ، وأَخلُوَ لَكَ بِشَرِّ فِعلي ، تَقَرُّباً إلَى المَخلوقينَ بِحَسَناتي وفِراراً مِنهُم إلَيكَ
هامش
( 1 ) . رَمَقتُهُ ببصري ورامَقتُهُ : إذا أتبعتْه بصرُك تتعهَّده وتنظر إليه وتَرقُبه ( لسان العرب : ج 10 ص 126 « رهق » ) .