ب - الدُّعاءُ الثّاني
1957 . الإقبال : مِن أدعِيَةِ يَومِ عَرَفَةَ دُعاءٌ لِمَولانا زَينِ العابِدينَ عليه السلام ، وهُوَ دُعاءٌ اشتَمَلَ عَلَى المَعانِي الرَّبّانِيَّةِ وأَدَبِ العُبودِيَّةِ مَعَ الجَلالَةِ الإِلهِيَّةِ :
اللَّهُمَّ إنَّ مَلائِكَتَكَ مُشفِقونَ مِن خَشيَتِكَ ، سامِعونَ مُطيعونَ لَكَ ، وهُم بِأَمرِكَ يَعمَلونَ ، لا يَفتُرونَ اللَّيلَ وَالنَّهارَ يُسَبِّحونَ ، وأَ نَا أحَقُّ بِالخَوفِ الدّائِمِ لِإِساءَتي عَلى نَفسي وتَفريطِها إلَى اقتِرابِ أجَلي ، فَكَم لي يا رَبِّ مِن ذَنبٍ أنَا فيهِ مَغرورٌ مُتَحَيِّرٌ !
اللَّهُمَّ إنّي قَد أكثَرتُ عَلى نَفسي مِنَ الذُّنوبِ وَالإِساءَةِ ، وأَكثَرتَ عَلَيَّ مِنَ المُعافاةِ ، سَتَرتَ عَلَيَّ ولَم تَفضَحني بِما أحسَنتَ لِيَ النَّظَرَ ، وأَقَلتَنِي العَثرَةَ ، وأَخافُ أن أكونَ فيها مُستَدرَجاً ، فَقَد يَنبَغي لي أن أستَحيِيَ مِن كَثرَةِ مَعاصِيَّ ، ثُمَّ لَم تَهتِك لي سِتراً ، ولَم تُبدِ لي عَورَةً ، ولَم تَقطَع عَنِّي الرِّزقَ ، ولَم تُسَلِّط عَلَيَّ جَبّاراً ، ولَم تَكشِف عَنّي غِطاءً مُجازاةً لِذُنوبي ، تَرَكتَني كَأَنّي لا ذَنبَ لي ، كَفَفتَ عَن خَطيئَتي وزَكَّيتَني بِما لَيسَ فِيَّ .
أنَا المُقِرُّ عَلى نَفسي بِما جَنَت عَلَيَّ يَدايَ ، ومَشَت إلَيهِ رِجلايَ وباشَرَ جَسَدي ، ونَظَرَت إلَيهِ عَينايَ وسَمِعَتهُ اذُنايَ ، وعَمِلَتهُ جَوارِحي ونَطَقَ بِهِ لِساني وعَقَدَ عَلَيهِ قَلبي .
فَأَنَا المُستَوجِبُ يا إلهي زَوالَ نِعمَتِكَ ، ومُفاجَأَةَ نَقِمَتِكَ ، وتَحليلَ عُقوبَتِكَ ؛ لِمَا اجتَرَأتُ عَلَيهِ مِن مَعاصيكَ ، وضَيَّعتُ مِن حُقوقِكَ ، أنَا صاحِبُ الذُّنوبِ الكَبيرَةِ « 1 » الَّتي لا يُحصى عَدَدُها ، وصاحِبُ الجُرمِ العَظيمِ ، أنَا الَّذي أحلَلتُ العُقوبَةَ بِنَفسي ، وأَوبَقتُها بِالمَعاصي جَهدي وطاقَتي ، وعَرَّضتُها لِلمَهالِكِ بِكُلِّ قُوَّتي .
إلهي ! أنَا الَّذي لَم أشكُر نِعَمَكَ عِندَ مَعاصِيَّ إيّاكَ ، ولَم أدَعها عِندَ حُلولِ البَلِيَّةِ ، ولَم أقِف عِندَ الهَوى ، ولَم اراقِبكَ .
هامش
( 1 ) . الكثيرة ( خ ل ) .