تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الدعاء — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يا إلهي ! أنَا الَّذي لَم أعقِل عِندَ الذُّنوبِ نَهيَكَ ، ولَم اراقِب عِندَ اللَّذّاتِ زَجرَكَ ، ولَم أقبَل عِندَ الشَّهوَةِ نَصيحَتَكَ ، ورَكِبتُ الجَهلَ بَعدَ الحِلمِ ، وغَدَوتُ إلَى الظُّلمِ بَعدَ العِلمِ . اللَّهُمَّ فَكَما حَلُمتَ عَنّي فيمَا اجتَرَأتُ عَلَيهِ مِن مَعاصيكَ ، وعَرَفتَ تَضييعي حَقَّكَ وضَعفي عَن شُكرِ نِعمَتِكَ ورُكوبي مَعصِيَتَكَ ، اللَّهُمَّ إنّي لَستُ ذا عُذرٍ فَأَعتَذِرَ ولا ذا حيلَةٍ فَأَنتَصِرَ ، اللَّهُمَّ قَد أسَأتُ وظَلَمتُ وبِئسَ ما صَنَعتُ ، عَمِلتُ سوءاً ، لَم تَضُرَّكَ ذُنوبي ، فَأَستَغفِرُكَ يا سَيِّدي ومَولايَ ، سُبحانَكَ لا إلهَ إلّاأنتَ ، سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمينَ . اللَّهُمَّ إنَّكَ تَجِدُ مَن تُعَذِّبُهُ غَيري ولا أجِدُ مَن يَرحَمُني سِواكَ ، فَلَو كانَ لي مَهرَبٌ لَهَرَبتُ ، ولَو كانَ لي مَصعَدٌ فِي السَّماءِ أو مَسلَكٌ فِي الأَرضِ لَسَلَكتُ ، ولكِنَّهُ لا مَهرَبَ لي ولا مَلجَأَ ولا مَنجى ولا مَأوى مِنكَ إلّاإلَيكَ . اللَّهُمَّ إن تُعَذِّبني فَأَهلُ ذلِكَ أنَا ، وإن تَرحَمني فَأَهلُ ذلِكَ أنتَ ، بِمَنِّكَ وفَضلِكَ ووَحدانِيَّتِكَ وجَلالِكَ وكِبرِيائِكَ وعَظَمَتِكَ وسُلطانِكَ ، فَقَديماً ما مَنَنتَ عَلى أولِيائِكَ ومُستَحِقّي عُقوبَتِكَ بِالعَفوِ وَالمَغفِرَةِ . سَيِّدي ! عافِيَةَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ عافِيَتَكَ ، وعَفوَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ عَفوَكَ ، ورَحمَةَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ رَحمَتَكَ ، ومَغفِرَةَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ مَغفِرَتَكَ ، ورِزقَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ رِزقَكَ ، وفَضلَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ فَضلَكَ ؟ ! سَيِّدي ! أكثَرتَ عَلَيَّ مِنَ النِّعَمِ وأَقلَلتُ لَكَ مِنَ الشُّكرِ ، فَكَم لَكَ عِندي مِن نِعمَةٍ لا يُحصيها أحَدٌ غَيرُكَ ، ما أحسَنَ بَلاءَكَ عِندي وأَحسَنَ فِعالَكَ ، نادَيتُكَ مُستَغيثاً مُستَصرِخاً فَأَغَثتَني ، وسَأَلتُكَ عائِلًا فَأَغنَيتَني ، ونَأَيتُ فَكُنتَ قَريباً مُجيباً ، وَاستَعَنتُ بِكَ مُضطَرّاً فَأَعَنتَني ووَسَّعتَ عَلَيَّ ، وهَتَفتُ إلَيكَ في مَرَضي فَكَشَفتَهُ عَنّي ، وَانتَصَرتُ بِكَ في رَفعِ البَلاءِ فَوَجَدتُكَ يا مَولايَ نِعمَ المَولى ونِعمَ النَّصيرُ . وكَيفَ لا أشكُرُكَ يا إلهي ؟ ! أطلَقتَ لِساني بِذِكرِكَ رَحمَةً لي مِنكَ ، وأَضَأتَ لي بَصَري
كنز الدعاء — صفحة 205 | محمد الريشهري