في جَوِّ السَّماءِ السَّحابُ ، وقامَت عَلى حُدودِهَا البِحارُ ، فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمينَ ، إلهٌ قاهِرٌ قادِرٌ ، ذَلَّ لَهُ المُتَعَزِّزونَ ، وتَضاءَلَ لَهُ المُتَكَبِّرونَ ، ودانَ طَوعاً وكَرهاً لَهُ العالَمونَ ، نَحمَدُهُ بِما حَمِدَ نَفسَهُ وكَما هُوَ أهلُهُ ، ونَستَعينُهُ ونَستَغفِرُهُ ، ونَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، يَعلَمُ ما تُخفِي الصُّدورُ ، وما تُجِنُّ « 1 » البِحارُ ، وما تُوارِي الأَسرابُ ، وما تَغيضُ « 2 » الأَرحامُ وما تَزدادُ وكُلُّ شَيءٍ عِندَهُ بِمِقدارٍ ، لا تُواري مِنهُ ظُلمَةٌ ولا تَغيبُ عَنهُ غائِبَةٌ ، وما تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلّايَعلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأَرضِ ولا رَطبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبينٍ ، ويَعلَمُ ما يَعمَلُ العامِلونَ وإلى أيِّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبونَ ، ونَستَهدِي اللَّهَ بِالهُدى ونَعوذُ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَالرَّدى ، ونَشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ونَبِيُّهُ ورَسولُهُ إلَى النّاسِ كافَّةً ، وأَمينُهُ عَلى وَحيِهِ ، وأَنَّهُ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ ، وجاهَدَ فِي اللَّهِ المُدبِرينَ عَنهُ ، وعَبَدَهُ حَتّى أتاهُ اليَقينُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ . . . » .
ثُمَّ جَلَسَ وقامَ ، فَقالَ :
« الحَمدُ للَّهِ ، نَحمَدُهُ ونَستَعينُهُ ، ونَستَغفِرُهُ ونَستَهديهِ ، ونُؤمِنُ بِهِ ونَتَوَكَّلُ عَلَيهِ ، ونَعوذُ بِاللَّهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا ومِن سَيِّئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهدِي اللَّهُ فَهُوَ المُهتَدي ، ومَن يُضلِل فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرشِداً ، وأَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وأَشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ » .
وذَكَرَ باقِيَ الخُطبَةِ الصَّغيرَةِ في يَومِ الجُمُعَةِ . « 3 »
1941 . مصباح المتهجّد عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه : أنَّ عَلِيّاً عليه السلام خَطَبَ يَومَ الأَضحى ، فَكَبَّرَ ، وقالَ :
هامش
( 1 ) . جنَّهُ : أي سَتَرهُ ( النهاية : ج 1 ص 307 « جنن » ) .
( 2 ) . تَغيضُ الأرحام : أي تنقص عن مقدار الحمل الّذي يسلم معه الولد ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1348 « غيض » ) .
( 3 ) . مصباح المتهجّد : ص 659 ح 728 و 729 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 514 ح 1482 وليس فيه الخطبة الثانية ، بحار الأنوار : ج 91 ص 29 ح 5 .