أعَنتَهُم عَلى أداءِ حَقِّكَ مِن أصنافِ خَلقِكَ ، مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ وَالنَّبِيِّينَ وَالمُرسَلينَ ، وأَصنافِ النّاطِقينَ المُسَبِّحينَ لَكَ مِن جَميعِ العالَمينَ ، عَلى أنَّكَ بَلَّغتَنا شَهرَ رَمَضانَ وعَلَينا مِن نِعَمِكَ ، وعِندَنا مِن قِسَمِكَ وإحسانِكَ وتَظاهُرِ امتِنانِكَ بِذلِكَ ، لَكَ مُنتَهَى الحَمدِ الخالِدِ الدّائِمِ الرّاكِدِ المُخَلَّدِ السَّرمَدِ « 1 » الَّذي لا يَنفَدُ طولَ الأَبَدِ ، جَلَّ ثَناؤُكَ أعَنتَنا عَلَيهِ حَتّى قَضَيتَ عَنّا صِيامَهُ وقِيامَهُ ، مِن صَلاةٍ وما كانَ مِنّا فيهِ مِن بِرٍّ أو شُكرٍ أو ذِكرٍ .
اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلهُ مِنّا بِأَحسَنِ قَبولِكَ وتَجاوُزِكَ وعَفوِكَ ، وصَفحِكَ وغُفرانِكَ وحَقيقَةِ رِضوانِكَ ، حَتّى تُظفِرَنا فيهِ بِكُلِّ خَيرٍ مَطلوبٍ ، وجَزيلِ عَطاءٍ مَوهوبٍ ، وتُؤمِنَنا فيهِ مِن كُلِّ أمرٍ مَرهوبٍ وذَنبٍ مَكسُوبٍ .
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ بِعَظيمِ ما سَأَلَكَ أحَدٌ مِن خَلقِكَ ، مِن كَريمِ أسمائِكَ وجَزيلِ ثَنائِكَ وخاصَّةِ دُعائِكَ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تَجعَلَ شَهرَنا هذا أعظَمَ شَهرِ رَمَضانَ مَرَّ عَلَينا مُنذُ أنزَلتَنا إلَى الدُّنيا بَرَكَةً ، في عِصمَةِ ديني وخَلاصِ نَفسي ، وقَضاءِ حاجَتي وَتَشفيعي في مَسائِلي وتَمامِ النِّعمَةِ عَلَيَّ ، وصَرفِ السُّوءِ عَنّي ولِباسِ العافِيَةِ لي ، وأَن تَجعَلَني بِرَحمَتِكَ مِمَّن حُزتَ لَهُ لَيلَةَ القَدرِ وجَعَلتَها لَهُ خَيراً مِن ألفِ شَهرٍ ، في أعظَمِ الأَجرِ وكَرائِمِ الذُّخرِ ، وطولِ العُمُرِ وحُسنِ الشُّكرِ ودَوامِ اليُسرِ .
اللَّهُمَّ وأَسأَ لُكَ بِرَحمَتِكَ وطَولِكَ وعَفوِكَ ونَعمائِكَ ، وجَلالِكَ وقَديمِ إحسانِكَ وَامتِنانِكَ ، أن لا تَجعَلَهُ آخِرَ العَهدِ مِنّا بِشَهرِ رَمَضانَ حَتّى تُبَلِّغَناهُ مِن قابِلٍ عَلى أحسَنِ حالٍ ، وتُعَرِّفَني هِلالَهُ مَعَ النَّاظِرينَ إلَيهِ والمُتَعَرِّفينَ لَهُ في أعفى عافِيَتِكَ ، وأَنعَمِ نِعمَتِكَ وأَوسَعِ رَحمَتِكَ وأَجزَلِ قَسمِكَ .
اللَّهُمَّ يا رَبِّيَ الَّذي لَيسَ لي رَبٌّ غَيرُهُ ، لا يَكونُ هذَا الوَداعُ مِنّي وَداعَ فَناءٍ ولا آخِرَ
هامش
( 1 ) . السَرْمَد : الدائِم الّذي لا ينقطع ( النهاية : ج 2 ص 362 ) .