تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الدعاء — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الاسطُوانَةِ السّابِعَةِ قائِماً يُصَلّي ، يُحسِنُ رُكوعَهُ وسُجودَهُ ، فَجِئتُ لِأَنظُرَ إلَيهِ ، فَسَبَقَني إلَى السُّجودِ ، فَسَمِعتُهُ يَقولُ في سُجودِهِ : اللَّهُمَّ إن كُنتُ قَد عَصَيتُكَ فَقَد أطَعتُكَ في أحَبِّ الأَشياءِ إلَيكَ ، وهُوَ الإِيمانُ بِكَ ، مَنّاً مِنكَ بِهِ عَلَيَّ لا مَنّاً بِهِ مِنّي عَلَيكَ ، ولَم أعصِكَ في أبغَضِ الأَشياءِ إلَيكَ ، لَم أدعُ لَكَ وَلَداً ، ولَم أتَّخِذ لَكَ شَريكاً ، مَنّاً مِنكَ عَلَيَّ لا مَنّاً مِنّي عَلَيكَ ، وعَصَيتُكَ في أشياءَ عَلى غَيرِ مُكاثَرَةٍ مِنّي ولا مُكابَرَةٍ ، ولَا استِكبارٍ عَن عِبادَتِكَ ، ولا جُحودٍ لِرُبوبِيَّتِكَ ، ولكِنِ اتَّبَعتُ هَوايَ ، وأَزَلَّنِي الشَّيطانُ بَعدَ الحُجَّةِ وَالبَيانِ ، فَإِن تُعَذِّبني فَبِذَنبي غَيرَ ظالِمٍ لي ، وإن تَرحَمني فَبِجودِكَ ورَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . ثُمَّ انفَتَلَ « 1 » وخَرَجَ مِن بابِ كِندَةَ ، فَتَبِعتُهُ حَتّى أتى مُناخَ الكَلبِيّينَ ، فَمَرَّ بِأَسوَدَ فَأَمَرَهُ بِشَيءٍ لَم أفهَمهُ ، فَقُلتُ : مَن هذا ؟ فَقالَ : هذا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ . فَقُلتُ : جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ ، ما أقدَمَكَ هذَا المَوضِعَ ؟ فَقالَ : الَّذي رَأَيتَ . « 2 » 1567 . الملهوف : حَدَّثَ مَولىً لَهُ [ أي لِزَينِ العابِدينَ ] عليه السلام أنَّهُ بَرَزَ إلَى الصَّحراءِ يَوماً ، قالَ : فَتَبِعتُهُ ، فَوَجَدتُهُ قَد سَجَدَ عَلى حِجارَةٍ خَشِنَةٍ ، فَوَقَفتُ وأَ نَا أسمَعُ شَهيقَهُ وبُكاءَهُ ، وأَحصَيتُ عَلَيهِ ألفَ مَرَّةٍ يَقولُ : لا إلهَ إلَّااللَّهُ حَقّاً حَقّاً ، لا إلهَ إلَّااللَّهُ تَعَبُّداً ورِقّاً ، لا إلهَ إلَّااللَّهُ إيماناً وصِدقاً . ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ مِن سُجودِهِ ، وإنَّ لِحيَتَهُ ووَجهَهُ قَد غُمِرا مِنَ الدُّموعِ . « 3 »

د - الدَّعَواتُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ الباقِرِ عليه السلام

1568 . الإمام الصادق عليه السلام : سَمِعتُ أبي يَقولُ وهُوَ ساجِدٌ :
هامش
( 1 ) . انِفَتَلَ : انِصَرَفَ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1359 « فتل » ) . ( 2 ) . الأمالي للصدوق : ص 389 ح 503 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 333 ح 977 نحوه وفيه الدعاء فقط ، بحار الأنوار : ج 85 ص 139 ح 25 . ( 3 ) . الملهوف : ص 234 ، مسكّن الفؤاد : ص 92 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 149 .
كنز الدعاء — صفحة 335 | محمد الريشهري