ثُمّ بارِك لي فِي البَعثِ وَالحِسابِ إذَا انشَقَّتِ الأَرضُ عَنّي ، وتَخَلّى العِبادُ مِنّي ، وغَشِيَتنِي الصَّيحَةُ ، وأَفزَعَتنِي النَّفخَةُ ، ونَشَرتَني بَعدَ المَوتِ ، وبَعَثتَني لِلحِسابِ ، فَابعَث مَعي يا رَبِّ نورَاً مِن رَحمَتِكَ ، يَسعى بَينَ يَدَيَّ وعَن يَميني ، تُؤمِنُني بِهِ ، وتَربُطُ بِهِ عَلى قَلبي ، وتُظهِرُ بِهِ عُذري ، وتُبَيِّضُ بِهِ وَجهي ، وتُصَدِّقُ بِهِ حَديثي ، وتُفلِجُ « 1 » بِهِ حُجَّتي ، وتُبَلِّغُني بِهِ العُروَةَ القُصوى مِن رَحمَتِكَ ، وتُحِلُّنِي الدَّرَجَةَ العُليا مِن جَنَّتِكَ ، وتَرزُقُني بِهِ مُرافَقَةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عَبدِكَ ورَسولِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ ، في أعلَى الجَنَّةِ دَرَجَةً ، وأَبلَغِها فَضيلَةً ، وأَبَرِّها عَطِيَّةً ، وأَرفَقِها نَفَسَةً « 2 » ، مَعَ الَّذينَ أنعَمتَ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ وحَسُنَ اولئِكَ رَفيقاً .
اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلى مُحَمّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ ، وعَلى جَميعِ الأَنبِياءِ وَالمُرسَلينَ ، وعَلَى المَلائِكَةِ أجمَعينَ ، وعَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ ، وعَلى أئِمَّةِ الهُدى أجمَعينَ ، آمينَ رَبَّ العالَمينَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما هَدَيتَنا بِهِ ، وصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما رَحِمتَنا بِهِ ، وصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما عَزَّزتَنا بِهِ ، وصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما فَضَّلتَنا بِهِ ، وصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما شَرَّفتَنا بِهِ ، وصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَما بَصَّرتَنا بِهِ ، وصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَما أنقَذتَنا بِهِ مِن شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ .
اللَّهُمَّ بَيِّض وَجهَهُ ، وأَعلِ كَعبَهُ ، وأَفلِج حُجَّتَهُ ، وأَتمِم نورَهُ ، وثَقِّل مِيزانَهُ ، وعَظِّم بُرهانَهُ ، وَافسَح لَهُ حَتّى يَرضى ، وبَلِّغهُ الدَّرَجَةَ وَالوَسيلَةَ مِنَ الجَنَّةِ ، وَابعَثهُ المَقامَ المَحمودَ الَّذي وَعَدتَهُ ، وَاجعَلهُ أفضَلَ النَّبِيّينَ وَالمُرسَلينَ عندَكَ مَنزِلَةً ووَسيلَةً ، وَاقصُص بِنا أثَرَهُ ، وَاسقِنا بِكَأسِهِ ، وأَورِدنا حَوضَهُ ، وَاحشُرنا في زُمرَتِهِ ، وتَوَفَّنا عَلى مِلَّتِهِ ، وَاسلُك بِنا سَبيلَهُ ، وَاستَعمِلنا بِسُنَّتِهِ غَيرَ خَزايا ولا نادِمينَ ، ولا شاكِّينَ ولا مُبَدِّلينَ .
يا مَن بابُهُ مَفتوحٌ لِداعيهِ ، وحِجابُهُ مَرفوعٌ لِراجيهِ ، يا ساتِرَ الأَمرِ القَبيحِ ومُداوِيَ
هامش
( 1 ) . تُفلِجوا : أي تَظفروا وتَغلِبوا من خاصمكم ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1412 « فلج » ) .
( 2 ) . النَّفَسُ : الجُرعة ، ويُقال : أنت في نفس من أمرك ، أي في سعة . وهذا أنفسُ مالي : أي أحَبُّهُ وأكرمه عندي ( الصحاح : ج 3 ص 984 « نفسَ » ) .