القرآن الصاعد
يقول الإمام الخميني رحمه الله في كلمةٍ له على أعتاب شهر رمضان المبارك « 1 » ، ردّاً على الأشخاص الذين لا يُعيرون أهمّيةً للدعاء ، بسبب فهمهم الخاطئ والمنحرف :
هنالك انحرافات في الفهم لدى البعض تزداد أحياناً إلى حدٍّ كبير ، فهُم يتصوّرون أنّ علينا أن نلزم القرآن ونترك الدعاء . إنّهم لا يفهمون معنى الدعاء أصلًا ، ولو لم يكن في الأدعية سوى المناجاة الشعبانية لكانت كافيةً لإثبات أنّ أئمّتنا هم أئمّة حقّ . إنّ هذه الأدعية وحسب تعبير بعض مشايخنا « 2 » : القرآن ، هو القرآن النازل ؛ حيث نزل من العلو ، والدعاء يصعد من الأسفل إلى الأعلى ، وهو القرآن الصاعد « 3 » .
والمراد من « القرآن الصاعد » أنّ حقائق هذا الكتاب السماوي ( القرآن ) والتي جاءت فيه على شكل رمز وإشارة ، قد بيّنها أهل البيت عليهم السلام في قالب الدعاء « 4 » .
ولذلك ، فإنّ من طرق معرفة عمق معارف أهل البيت عليهم السلام التأمّل في الأدعية التي صدرت عنهم ؛ ذلك لأنّهم عندما كانوا يتحدّثون مع الناس ، فقد كانوا يأخذون بنظر الاعتبار مدى عقل الناس وفهمهم ؛ إلّاأنّهم كانوا يتحدّثون مع اللَّه سبحانه في أدعيتهم على أساس عقلهم ومعرفتهم « 5 » هم أنفسهم .
وبناء على ذلك ، فإنّ الأدعية التي وصلتنا عن أهل البيت عليهم السلام هي كنز من المعارف الإسلامية لا بديل له ولا ينضب ، فضلًا عن أنّها تضع تحت تصرّف الداعي المحتوى
هامش
( 1 ) . 21 / 4 / 1359 الموافق للتاسع والعشرين من شعبان 1400 ، طهران ، حسينية جماران .
( 2 ) . هو آية اللَّه محمّد عليّ الشاه آبادي ، أستاذ الإمام الخميني رحمه الله في العرفان .
( 3 ) . صحيفة الإمام : ج 13 ص 32 ( بتلخيص منّا ) .
( 4 ) . راجع : صحيفة الإمام : ج 20 ص 409 .
( 5 ) . نقل المرحوم آية اللَّه الشيخ علي پناه الاشتهاردي بتاريخ 26 / 11 / 1376 ش الموافق للعشرين من ذي القعدة 1421 ه ، عن الإمام الخميني رحمه الله قائلًا : « كان الإمام يقول كراراً في درس الأخلاق : لا تمكن معرفة الأئمّة عن طريق أحاديثهم ومناظراتهم ؛ لأنّهم كانوا يأخذون فهم المخاطب وإدراكه بنظر الاعتبار ، بل إنّ بإمكاننا معرفتهم من أدعيتهم ومناجاتهم للَّه » .