[ المجلد الأول ]
تمهيد
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، الحمد للَّهالذي فتح لنا أبواب خزائن رحمته بمفاتيح الدعاء ، وصلّى اللَّه على عبده المصطفى محمّد وآله الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً .
الدعاء هو مخّ العبادة ، وهو مفتاح الرحمة الإلهيّة ، بل هو حياة الروح والسلامة من وساوس الشيطان ، والقرب من اللَّه وبلوغ الآمال .
إنّ الدعاء لا يعين الإنسان على الخلاص من بلايا الحياة وآلامها وحسب ، بل إنّ من شأنه أن يغيّر مصير الحياة ويَحول دون البلاءات المختلفة .
ومن خلال التأمّل في الآيات والأحاديث التي بيّنت أهميّة الدعاء في حياة الإنسان « 1 » ، يتّضح أنّ من بين أكبر النعم التي مَنّ اللَّه بها على البشر ، هو أنّه وضع تحت تصرّفهم مفتاح خزائن رحمته ، وأذن لعباده بأن يدعوه وينهلوا من خزائن رحمته على قدر استعدادهم ، كما روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام في مناجاته للَّهسبحانه ، حيث يقول :
ومِن أعظَمِ النِّعَمِ عَلَينا جَرَيانُ ذِكرِكَ عَلى ألسِنَتِنا وإذنُكَ لَنا بِدُعائِكَ . « 2 »
وأعظم مِن نعمةِ الدعاء نعمةُ إجابته ، حيث ضَمِنَها اللَّه تعالى وقال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
. « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : نهج الدعاء : ص 23 ( الفصل الأوّل : أهمّية الدعاء ) .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 94 ص 151 نقلًا عن كتب بعض الأصحاب .
( 3 ) . غافر : 60 .