مَكارِهَ النِّقَمِ ، وآتِنا مِن حُظوظِ الدّارَينِ أرفَعَها وأَجَلَّها عاجِلًا وآجِلًا ، ولَكَ الحَمدُ عَلى حُسنِ بَلائِكَ ، وسُبوغِ نَعمائِكَ ، حَمداً يُوافِقُ رِضاكَ ، ويَمتَرِي « 1 » العَظيمَ مِن بِرِّكَ ونَداكَ ، يا عَظيمُ يا كَريمُ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . « 2 »
302 . الأمالي للصدوق عن طاووس اليماني : كانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ سَيِّدُ العابِدينَ عليه السلام يَدعو بِهذَا الدُّعاءِ :
إلهي ! وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ وعَظَمَتِكَ ، لَو أنّي مُنذُ بَدَعتَ فِطرَتي مِن أوَّلِ الدَّهرِ عَبَدتُكَ دَوامَ خُلودِ رُبوبِيَّتِكَ ، بِكُلِّ شَعرَةٍ في كُلِّ طَرفَةِ عَينٍ سَرمَدَ الأَبَدِ ، بِحَمدِ الخَلائِقِ وشُكرِهِم أجمَعينَ ، لَكُنتُ مُقَصِّراً في بُلوغِ أداءِ شُكرِ أخفى نِعمَةٍ مِن نِعَمِكَ عَلَيَّ .
ولَو أنّي كَرَبتُ مَعادِنَ حَديدِ الدُّنيا بِأَنيابي ، وحَرَثتُ أرضَها بِأَشفارِ عَيني ، وبَكَيتُ مِن خَشيَتِكَ مِثلَ بُحورِ السَّماواتِ وَالأَرَضينَ دَماً وصَديداً ، لَكانَ ذلِكَ قَليلًا في كَثيرِ ما يَجِبُ مِن حَقِّكَ عَلَيَّ .
ولَو أنَّكَ إلهي عَذَّبتَني بَعدَ ذلِكَ بِعَذابِ الخَلائِقِ أجمَعينَ ، وعَظَّمتَ لِلنّارِ خَلقي وجِسمي ، ومَلَأتَ جَهَنَّمَ وأَطباقَها مِنّي حَتّى لا يَكونَ فِي النّارِ مُعَذَّبٌ غَيري ، ولا يَكونَ لِجَهَنَّمَ حَطَبٌ سِوايَ ، لَكانَ ذلِكَ بِعَدلِكَ عَلَيَّ قَليلًا في كَثيرِ مَا استَوجَبتُهُ مِن عُقوبَتِكَ . « 3 »
د - المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ الباقِرِ عليه السلام
303 . تفسير العيّاشي عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر عليه السلام ، قال : قُلتُ لَهُ : ما عَنَى اللَّهُ بِقَولِهِ لِنوحٍ :
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
« 4 » ؟ فَقالَ : كَلِماتٌ بالَغَ فيهِنَّ . وقالَ : كانَ إذا أصبَحَ
هامش
( 1 ) . الريح تمري السحاب وتمتريه : تستخرجه وتستدِرُّهُ ( لسان العرب : ج 15 ص 277 « مرو » ) .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 94 ص 146 . نقلًا عن بعض الكتب .
( 3 ) . الأمالي للصدوق : ص 375 ح 474 ، بحار الأنوار : ج 94 ص 90 ح 2 .
( 4 ) . الإسراء : 3 .