يُخافُ إغفالُكَ ثَوابَ مَن أرضاكَ .
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وهَب لي أمَلي ، وزِدني مِن هُداكَ ما أصِلُ بِهِ إلَى التَّوفيقِ في عَمَلي ، إنَّكَ مَنّانٌ كَريمٌ . « 1 »
301 . عنه عليه السلام - فِي المُناجاةِ المَعروفَةِ بِمُناجاةِ الشّاكِرينَ - :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، إلهي ! أذهَلَني عَن إقامَةِ شُكرِكَ تَتابُعُ طَولِكَ « 2 » ، وأَعجَزَني عَن إحصاءِ ثَنائِكَ فَيضُ فَضلِكَ ، وشَغَلَني عَن ذِكرِ مَحامِدِكَ تَرادُفُ عَوائِدِكَ ، وأَعياني عَن نَشرِ عَوارِفِكَ تَوالي أياديكَ ، وهذا مَقامُ مَنِ اعتَرَفَ بِسُبوغِ النَّعماءِ ، وقابَلَها بِالتَّقصيرِ ، وشَهِدَ عَلى نَفسِهِ بِالإِهمالِ وَالتَّضييعِ ، وأَنتَ الرَّؤوفُ الرَّحيمُ ، البَرُّ الكَريمُ ، الَّذي لا يُخَيِّبُ قاصِديهِ ، ولا يَطرُدُ عَن فِنائِهِ آمِليهِ ، بِساحَتِكَ تَحُطُّ رِحالُ الرّاجينَ ، وبِعَرصَتِكَ تَقِفُ آمالُ المُستَرفِدينَ ، فَلا تُقابِل آمالَنا بِالتَّخييبِ وَالإِياسِ ، ولا تُلبِسنا سِربالَ القُنوطِ وَالإِبلاسِ « 3 » .
إلهي ! تَصاغَرَ عِندَ تَعاظُمِ آلائِكَ شُكري ، وتَضاءَلَ في جَنبِ إكرامِكَ إيّايَ ثَنائي ونَشري ، جَلَّلَتني نِعَمُكَ مِن أنوارِ الإِيمانِ حُلَلًا ، وضَرَبَت عَلَيَّ لَطائِفُ بِرِّكَ مِنَ العِزِّ كِلَلًا « 4 » ، وقَلَّدَتني مِنَنُكَ قَلائِدَ لا تُحَلُّ ، وطَوَّقَتني أطواقاً لا تُفَلُّ ، فَآلاؤُكَ جَمَّةٌ ضَعُفَ لِساني عَن إحصائِها ، ونَعماؤُكَ كَثيرَةٌ قَصُرَ فَهمي عَن إدراكِها فَضلًا عَنِ استِقصائِها . فَكَيفَ لي بِتَحصيلِ الشُّكرِ وشُكري إيّاكَ يَفتَقِرُ إلى شُكرٍ ؟ ! فَكُلَّما قُلتُ : لَكَ الحَمدُ وَجَبَ عَلَيَّ لِذلِكَ أن أقولَ : لَكَ الحَمدُ .
إلهي ! فَكَما غَذَّيتَنا بِلُطفِكَ ، ورَبَّيتَنا بِصُنعِكَ ، فَتَمِّم عَلَينا سَوابِغَ النِّعَمِ ، وَادفَع عَنّا
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجاديّة : ص 143 الدعاء 37 ، المصباح للكفعمي : ص 544 ، البلد الأمين : ص 472 .
( 2 ) . الطَّول : الفَضل والسعة ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1125 « طول » ) .
( 3 ) . الإبلاسُ : التحيّر والدهشة ( انظر : النهاية : ج 1 ص 152 « بلس » ) .
( 4 ) . الكِلَّة : الستر الرقيق يُخاطُ كالبيت ( الصحاح : ج 5 ص 1812 « كلل » ) . وجمع الكِلَّة : الكِلَلُ .