وأَنتَ ابنُ رَسولِ اللَّهِ ، ولَكَ أربَعُ خِصالٍ : رَحمَةُ اللَّهِ ، وشَفاعَةُ جَدِّكَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وأَنتَ ابنُهُ ، وأَنتَ طِفلٌ صَغيرٌ ؟ !
فَقالَ لَهُ : يا طاووسُ ، إنَّني نَظَرتُ في كِتابِ اللَّهِ فَلَم أرَ لي مِن ذلِكَ شَيئاً ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعالى يَقولُ :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
« 1 » ، وأَمّا كَونِي ابنَ رَسولِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعالى يَقولُ :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
« 2 » ، وأَمّا كَوني طِفلًا فَإِنّي رَأَيتُ الحَطَبَ الكِبارَ لا يَشتَعِلُ إلّا بِالصِّغارِ . ثُمَّ بَكى عليه السلام حَتّى غُشِيَ عَلَيهِ . « 3 »
ح - المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام فِي الحِجرِ
280 . الأمالي للصدوق عن طاووس اليماني : مَرَرتُ بِالحِجرِ « 4 » فَإِذا أنَا بِشَخصٍ راكِعٍ وساجِدٍ ، فَتَأَمَّلتُهُ فَإِذا هُوَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهما السلام ، فَقُلتُ : يا نَفسُ ، رَجُلٌ صالِحٌ مِن أهلِ بَيتِ النُّبُوُّةِ ، وَاللَّهِ ، لَأَغتَنِمَنَّ دُعاءَهُ ، فَجَعَلتُ أرقُبُهُ حَتّى فَرَغَ مِن صَلاتِهِ ورَفَعَ باطِنَ كَفَّيهِ إلَى السَّماءِ وجَعَلَ يَقولُ :
سَيِّدي ، سَيِّدي ، هذِهِ يَدايَ قَد مَدَدتُهُما إلَيكَ بِالذُّنوبِ مَملوءَةً ، وعَينايَ بِالرَّجاءِ مَمدودَةً ، وحَقٌّ لِمَن دَعاكَ بِالنَّدَمِ تَذَلُّلًا أن تُجيبَهُ بِالكَرَمِ تَفَضُّلًا .
سَيِّدي ، أمِن أهلِ الشَّقاءِ خَلَقتَني فَاطيلَ بُكائي ، أم مِن أهلِ السَّعادَةِ خَلَقتَني فَابَشِّرَ رَجائي ؟
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 28 .
( 2 ) . المؤمنون : 101 - 103 .
( 3 ) . أعلام الدين : ص 171 ، بحار الأنوار : ج 99 ص 198 ح 15 . جدير بالذكر أنّ هذا الحديث ضعيف من الناحية السندية ، كما أنّ نسبة مضمونه للإمام المعصوم لا تخلو من إشكال ، ولعلّه متعلّق بشخص آخر غير الإمام زين العابدين 7 .
( 4 ) . الحِجرُ : بيت إسماعيل وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل ( مجمع البحرين : ج 1 ص 366 « هجر » ) .