ظُهورُنا ، ومَشغولينَ بِما قَد دَهانا عَن أهالِينا وأَولادِنا ، فَلا تُضَعِّفِ المَصائِبَ عَلَينا بِإِعراضِ وَجهِكَ الكَريمِ عَنّا ، وسَلبِ عائِدَةِ ما مَثَّلَهُ الرَّجاءُ مِنّا .
إلهي ! ما حَنَّت هذِهِ العُيونُ إلى بُكائِها ، ولا جادَت مُتَسَرِّبَةً بِمائِها ، ولا أسهَدَها « 1 » بِنَحيبِ الثّاكِلاتِ فَقدُ عَزائِها ، إلّالِما أسلَفَتهُ مِن عَمدِها وخَطائِها ، وما دَعاها إلَيهِ عَواقِبُ بَلائِها ، وأَنتَ القادِرُ يا عَزيزُ عَلى كَشفِ غَمّائِها .
إلهي ! إن كُنّا مُجرِمينَ فَإِنّا نَبكي عَلى إضاعَتِنا مِن حُرمَتِكَ ما نَستَوجِبُهُ ، وإن كُنّا مَحرومينَ فَإِنّا نَبكي إذ فاتَنا مِن جودِكَ ما نَطلُبُهُ . . .
إلهي ! أنتَظِرُ عَفوَكَ كَما يَنتَظِرُهُ المُذنِبونَ ، ولَستُ أيأَسُ مِن رَحمَتِكَ الَّتي يَتَوَقَّعُهَا المُحسِنونَ « 2 » .
إلهي ! لا تَغضَب عَلَيَّ فَلَستُ أقوى لِغَضَبِكَ ، ولا تَسخَط عَلَيَّ فَلَستُ أقومُ لِسَخَطِكَ .
إلهي ! ألِلنّارِ رَبَّتني امّي فَلَيتَها لَم تُرَبِّني ، أم لِلشَّقاءِ وَلَدَتني فَلَيتَها لَم تَلِدني .
إلهِي ! انهَمَلَت عَبَراتي حينَ ذَكَرتُ عَثَراتي ، وما لَها لا تَنهَمِلُ ولا أدري إلى ما يَكونُ مَصيري ، وعَلى ماذا يَهجُمُ عِندَ البَلاغِ مَسيرِي ، وأَرى نَفسي تُخاتِلُني ، وأَيّامي تُخادِعُني ، وقَد خَفَقَت فَوقَ رَأسي أجنِحَةُ المَوتِ ، ورَمَقَتني مِن قَريبٍ أعيُنُ الفَوتِ ، فَما عُذري وقَد حَشا مَسامِعي رافِعُ الصَّوتِ . « 3 »
ز - المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام في جَوفِ اللَّيلِ
277 . العدد القويّة عن إبراهيم بن محمّد : سَمِعتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام يَقولُ لَيلَةً في مُناجاتِهِ :
هامش
( 1 ) . في المصدر : « أو لا حادَت مُتَشَرِّبَةً بِمائِها ، ولا أشهَدَها » ، وما في المتن أثبتناه من المصادر الأخرى .
( 2 ) . في بعض المصادر : « إلهي أَخافُ عُقوبَتَكَ كَما يَخافُ المُذنِبونَ ، وأَنتَظِرُ عَفوَكَ كَما يَنتَظِرُ المُخلصونَ » .
( 3 ) . المصباح للكفعمي : ص 489 وص 496 ، البلد الأمين : ص 313 وص 318 كلاهما عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 94 ص 102 وص 108 ح 14 ؛ دستور معالم الحكم : ص 127 عن عبد اللَّه الأسدي نحوه وليس فيه بعض ألفاظ الدعاء .