الإِحسانِ فَكَيفَ يَصنَعُ المُسيؤُونَ ؟ وإن كانَ لا يَفوزُ يَومَ الحَشرِ إلَّاالمُتَّقونَ فَبِمَن يَستَغيثُ المُجرِمونَ ؟
إلهي ! إن كانَ لا يَجوزُ عَلَى الصِّراطِ إلّامَن أجازَتهُ بَراءَةُ عَمَلِهِ ، فَأَ نّى بِالجَوازِ لِمَن لَم يَتُب إلَيكَ قَبلَ انقِضاءِ أجَلِهِ ؟
إلهي ! إن لَم تَجُد إلّاعَلى مَن عَمَّرَ بِالزُّهدِ مَكنونَ سَريرَتِهِ ، فَمَن لِلمُضطَرِّ الَّذي يُرضيهِ « 1 » بَينَ العالَمينَ سَعيُ نَقيبَتِهِ ؟
إلهي ! إن حَجَبتَ عَن مُوَحِّديكَ نَظَرَ تَغَمُّدِكَ لِجِناياتِهِم ، أوقَعَهُم غَضَبُكَ بَينَ المُشرِكينَ في كُرُباتِهِم .
إلهي ! إن لَم تَنَلنا يَدُ إحسانِكَ يَومَ الوُرودِ ، اختَلَطنا فِي الجَزاءِ بِذَوِي الجُحودِ .
إلهي ! فَأَوجِب لَنا بِالإِسلامِ مَذخورَ هِباتِكَ ، وَاستَصفِ ما كَدَّرَتهُ الجَرائِرُ مِنها بِصَفوِ صِلاتِكَ .
إلهِي ! ارحَمنا غُرَباءَ إذا تَضَمَّنَتنا « 2 » بُطونُ لُحودِنا ، وغُمَّت « 3 » بِاللِّبنِ سُقوفُ بُيوتِنا ، واضجِعنا مَساكينَ عَلَى الأَيمانِ في قُبورِنا ، وخُلِّفنا فُرادى في أضيَقِ المَضاجِعِ ، وصَرَعَتنَا المَنايا في أعجَبِ المَصارِعِ ، وصِرنا في دارِ قَومٍ كَأَ نَّها مَأهولَةٌ ، وهِيَ مِنهُم بَلاقِعُ « 4 » .
إلهي ! إذا جِئناكَ عُراةً حُفاةً ، مُغبَرَّةً مِن ثَرَى الأَجداثِ رُؤُوسُنا ، وشاحِبَةً مِن تُرابِ المَلاحيدِ وُجوهُنا ، وخاشِعَةً مِن أفزاعِ القِيامَةِ أبصارُنا ، وذابِلَةً مِن شِدَّةِ العَطَشِ شِفاهُنا ، وجائِعَةً لِطولِ المُقامِ بُطونُنا ، وبارِزَةً « 5 » هُنالِكَ لِلعُيونِ سَوآتُنا ، ومُوَقَّرَةً مِن ثِقلِ الأَوزارِ
هامش
( 1 ) . في بحار الأنوار والبلد الأمين : « لم يرضه » بدل « يُرضيه » .
( 2 ) . في المصدر : « قضّمتنا » ، وما في المتن أثبت من المصادر الأخرى .
( 3 ) . غَمَّهُ : سَتَرَهُ ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1336 « غمم » ) .
( 4 ) . بَلاقِعُ : جمع بَلقَع وبَلقَعة : وهي الأرض القَفرُ التي لا شيء فيها ( النهاية : ج 1 ص 153 « بلقع » ) .
( 5 ) . في البلد الأمين وبحار الأنوار : « بادية » بدل « بارزة » .