ولكن أوصيائي منهم » .
سبق منّا أنّ هذا الكلام الخالد منه صلى الله عليه وآله صدر في مواقف متعددة ؛ منها في يوم الغدير ، فلمّا قال صلى الله عليه وآله هذا الكلام أخذ بيد عليّ عليه السلام ، وصرّح بأنّ المراد من العترة هو والأئمّة من ولده عليهم السلام ؛ ويدلّ على ذلك ما رواه جميع رواة حديث الغدير ، فحينئذٍ لا إجمال في معنى العترة حتّى يحتاج إلى ما ذكره علماء العامّة في تفسيرها .
وروى ابن بابويه في الخصال : « وأمَّا الثَّقَلُ الأَصغَرُ فَهُوَ حَليفُ القُرآنِ ، وهُوَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ وعِترَتُهُ عليهم السلام ، وإنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ » .
قالَ مَعروفُ بنُ خَرَّبوذَ : فَعَرَضتُ هذَا الكَلامَ عَلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام فَقالَ : « صَدَقَ أبو الطُّفَيلِ ؛ هذَا الكَلامُ وَجَدناه في كتابِ عَلِيٍّ عليه السلام وعَرَفناهُ « 1 » » .
وفي الكفاية عن حذيفة عن النبيّ صلى الله عليه وآله بعد نقل حديث الثقلين : « فإِنَّ وَصِيّي وخَليفَتي مِن بَعدي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام . . . » . قلت : يا رسول اللَّه ، فكم يكونُ الأئمّةُ مِن بعدك ؟ قال :
« عَدَدُ نُقَباءِ بَني إسرائيلَ . . . « 2 » » .
وعن الإقبال لابن طاووس نقلًا عن كتاب النشر والطَّيِّ : « مَعاشِرَ الناسِ انَّ عليّاً والطيِّبينَ مِن وُلدِي مِن صُلْبي هُم الثَّقَلُ الأَصغَرُ ، والقرآنُ الثَّقَلُ الأكبَرُ ، لَنْ يَفْتَرقا . . . « 3 » » .
وعن كمال الدين ، ومعاني الأخبار ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عَن آبائِهِ عليهم السلام : « قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إنّي مُخَلِّفٌ فيكُمُ الثَّقَلَينِ : كتابَ اللَّهِ ، وعِترَتي أهلَ بَيتي ؛ فَإِنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ كَهاتَينِ وضَمَّ بَينَ سَبّابَتَيهِ - » . فَقامَ إلَيهِ جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنصارِيُّ وقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، مَن عِترَتُكَ ؟ قالَ : « عَلِيٌّ والحَسَنُ والحُسَينُ والأَئِمَّةُ مِن وُلدِ الحُسَينِ إلى يَومِ القِيامَةِ « 4 » » .
وسيأتي الكلام حول عدد الخلفاء بعده صلى الله عليه وآله وأسمائهم ، والغرض هنا بيان أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) . الخصال : ص 65 ح 98 .
( 2 ) . كفاية الأثر : ص 137 .
( 3 ) . الإقبال : ج 2 ص 246 .
( 4 ) كمال الدين : ص 244 عن محمّد بن عمارة عن أبيه ، معاني الأخبار : ص 91 ح 5 عن محمّد بن عمارة .