قول اللَّه :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ »
: 57 / 79 . في القاموس : الحَبْكُ : الشدّ والإحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب . يَحْبُكُه ويَحْبِكُه فهو حبيكٌ ومَحْبُوك . والحُبُك من السماء : طرائق النجوم . والتحبيكُ : التوثيق والتخطيط ، انتهى .
فالمراد بكونها محبوكة : أنّها متّصلة بالأرض معتمدة عليها ، وأنّ كلّ سماء على كلّ أرض كالقبّة الموضوعة عليها . ولمّا كان هذا ظاهراً مخالفاً للحسّ والعيان ، فيمكن تأويله بوجهين : أوّلهما - وهو أقربهما وأوفقهما للشواهد العقليّة - : أن يكون المراد بالأرض ما سوى السماء من العناصر ، ويكون المراد نفي توهّم أنّ بين السماء والأرض خلأ ، بل هو مملوّ من سائر العناصر ، والمراد بالأرَضين السبع هذه الأرض وستّة من السماوات التي فوقنا ؛ فإنّ الأرض ما يستقرّ عليه الحيوانات وسائر الأشياء ، والسماء ما يظلّهم ويكون فوقهم ، فسطح هذه الأرض أرض لنا ، والسماء الأولى سماء لنا تظلّنا ، والسطح المحدّب للسماء الأولى أرض للملائكة المستقرّين عليها ، والسماء الثانية سماء لهم ، وهكذا محدّبُ كلّ سماء أرضٌ لما فوقها ، ومقعّرُ السماء الذي فوقها سماء بالنسبة إليها إلى السماء السابعة ؛ فإ نّها سماء وليست بأرض ، والأرض التي نحن عليها أرض وليست بسماء ، والسماوات الستّة الباقية كلّ منها سماء من جهة وأرض من جهة . وثانيهما : أن يكون المعنى أنّ السماوات سبع كرات في جوف كلّ سماء أرض ، وليست السماوات بعضها في جوف بعض كما هو المشهور ، بل بعضها فوق بعض معتمداً بعضها على بعض ، فالمراد بقوله « إلى الأرض » أي مع الأرض ، أو إلى أن ينتهي إلى هذه الأرض التي نحن عليها ( المجلسي : 57 / 80 ) .
* وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في غُرَف الجنّة : « سُقُوفها الذهب محبُوْكة بالفضّة » : 8 / 128 . أي منقوشة بها ( المجلسي : 8 / 130 ) .
* وفي صفة جبرئيل عليه السلام : « ورأسه مُحَبَّك حُبُك مثل اللؤلؤ كأ نّه الثلج » : 56 / 259 . أي شَعَرُ رأسِه مُتَكَسِّر من الجُعُودة ، مثل الماء السَّاكِن ، أو الرَّمْل إذا هَبَّتْ عليهما الرّيح ، فيَتَجَعّدان ويَصِيران طَرَائقَ ( النهاية ) . وفي بعض النسخ : ورأسه حُبُكٌ حُبُكٌ مثل المرجان ؛ وهو اللؤلؤ .
حبل : عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « تَرَكْتُ فيكم حَبْلَيْن . . . كتاب اللَّه ؛ حَبْل مَمْدُود من السَّماء إلى الأرض ، وعِتْرَتي أهل بيتي » : 36 / 21 . أي نُور مَمْدُودٌ ، يعني نورَ هُدَاه . والعرب تُشبّه النُّور