6 - أوحى اللَّه إلى بعض الصدّيقين : إنّ لي عباداً من عبيدي يحبّوني وأُحبّهم ، ويشتاقون إليّ وأشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم ، فإن أخذت طريقهم أحببتك ، وإن عدلت عنهم مقتّك . فقال :
ياربّ وما علامتهم ؟ قال : يراعون الظلال بالنهار ، كما يراعي الشفيق غنمه ، ويحنّون إلى غروب الشمس ، كما تحنّ الطير إلى أوكارها عندالغروب ، فإذا جنّهم اللّيل ، واختلط الظلام ، وفُرِشت الفرش ، ونُصِبت الأسرّة ، وخلا كلّ حبيب بحبيبه ، نصبوا إليّ أقدامهم ، وافترشوا ليّ وجوههم ، وناجوني بكلامي ، وتملّقوا بإنعامي ، ما بين صارخٍ باك ، وما بين متأوّهٍ وشاكّ ، وبين قائمٍ وقاعد ، وبين راكعٍ وساجد ، بعيني ما يتحمّلون من أجلي ، وبسمعي مايشكّون من حبّي . . . » . الحديث . « 1 »
الخوف منه تعالى ورجاه وحبّه عزّوجلّ فرع المعرفة ، وللمحقّق العارف المحدّث الفيض الكاشاني - رحمة اللَّه تعالى عليه - في المحجّة البيضاء كلام طويل في هذا المقام ، تركنا ذكره مخافة الإطالة ، ولا بأس بنقل نبذ منها ، قال :
« فإنّ المحبّة للَّهعزّوجل هي الغاية القصوى من المقامات ، والذروة العليا من الدرجات ، فما بعد إدراك المحبّة مقام . . . فأمّا محبّة اللَّه عزّوجلّ فقد عزّ الإيمان حتّى أنكر بعض العلماء إمكانها ، وقال : لا معنى لها إلّاالمواظبة على طاعة اللَّه عزّوجلّ . وأمّا حقيقة المحبّة فمحال إلّا مع الجنس والمثال . . . .
اعلم ، إنّ الأُمّة مجتمعة على أنّ الحبّ للَّهعزّوجلّ ولرسوله فرض ، ولن يفترض مالا وجود له . . . فمن شواهد الشرع قوله :
« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
، « 2 » وقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا
أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ »
« 3 » . . . قال أبو رزين العقيلي : يا رسول اللَّه ، ما الإيمان ؟ قال :
أن يكون اللَّه ورسوله أحبّ إليك ممّا سواهما
. . . « 4 » .
لايُتصوّر محبّة إلّابعد معرفة . . . ومعنى كون الشيء محبوباً أنّ في الطبع ميلًا إليه . . .
فالحبّ عبارة عن ميل الطبع إلى الشيء . . . أنّ الحبّ لمّا كان تابعاً للمعرفة والإدراك انقسم
هامش
( 1 ) . مسكّن الفؤاد : ص 28 ، الجواهر السنية : ص 358 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 26 .
( 2 ) . المائدة : 59 .
( 3 ) . البقرة : 160 .
( 4 ) . مسند ابن حنبل : ج 4 ص 11 .