إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
« 1 » فإنّه ظاهر في أنّ الحبّ المتعلّق باللَّه ، والحبّ المتعلّق برسوله ، والحبّ المتعلق بالآباء والأبناء والأموال ، وغيرها جميعاً من سنخ واحد ؛ لمكان قوله :
أحبّ إليكم ، وأفعل التفضيل يقتضي اشتراك المفضّل والمفضّل عليه في أصل المعنى واختلافهما من حيث الزيادة والنقصان » . « 2 » ويمكن أن يقال : إنّ الإنسان يتعلّق حبّه بنفسه ، وبما ينفعه ويلتذّ منه ، كزوجته لشهوته ، ويحبّ الغذاء لرفع حاجته الغذائية ، ويحبّ كلّ ما يتعلّق به كماله وجاهه ووطنه وعشيرته وآبائه وأبنائه ، ويحبّ ما يراه كمالًا لنفسه ، ولكنّه يحبّ أشياء ليست بمادّية وليست له ، بل يحبّه ويتمنّاه لنفسه ، كالشجاعة والسخاوة والعلم وكلّ الصفات العليا ، واللَّه سبحانه كلّ الكمال وكلّ الجمال وله الأسماء الحسنى ، فلا إشكال في أن يحبّ اللَّه سبحانه ، ويكون حبّه له تعالى أشدّ الحبّ ، بحيث يفدي في قربه والوصول إليه كلّ شيء حتّى نفسه .
نعم ، لهذا أمارات وردت في الأحاديث لا بدّ من الإشارة إليها :
1 - كذب من زعم أنّه يحبّني فإذا جنّه اللّيل نام . « 3 »
2 - ما أحبّ اللَّه من عصاه . « 4 »
3 - ارغب فيما عند اللَّه عزّوجلّ يحبّك اللَّه . « 5 »
4 - من أحبّ أن يعلم ما له عند اللَّه فليعلم ما للَّهعنده . « 6 »
5 - من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند اللَّه ، فلينظر منزلة اللَّه منه عند الذنوب ، كذلك منزلته تكون عند اللَّه . « 7 »
هامش
( 1 ) . التوبة : 24 .
( 2 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 406 .
( 3 ) . الأمالي للصدوق : ص 438 ، روضة الواعظين : ص 329 ، انظر : بحار الأنوار : ج 13 ص 361 .
( 4 ) . الأمالي للصدوق : ص 578 ، روضة الواعظين : ص 420 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 15 ، قال تعالى :« إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . . »آلعمران : 31 .
( 5 ) . الخصال : ص 61 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 277 ، مشكاة الأنوار : ص 207 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 15 .
( 6 ) . المحاسن : ج 1 ص 252 ، معاني الأخبار : ص 237 ، مشكاة الأنوار : ص 42 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 18 .
( 7 ) . الخصال : ص 617 ، تحف العقول : ص 107 ، انظر : بحار الأنوار : ج 10 ص 95 .