نفسه ، يتصرّف فيها بإيجادها ، ويتصرّف فيها بتمليك الإنسان ما شاء منها كيف شاء ، وإعطائه ما أعطى ، وحرمانه ما حرم . . . » . « 1 » فإذا كان العبد عاصياً وطاغياً فتاب وأصلح صار قريباً ، وكلّ ما كان أتقى وأعرف زاد قربه .
« وأنّك لا تحتجب عن خلقك
» كما يحتجب الملوك والأُمراء ، والحَجْب والحجاب : المنع من الوصول ( وبينهما حجاب ) ليس يعني به ما يحجب البصر ، وإنّما يعني ما يمنع الوصول لذّة أهل الجنّة إلى أهل النار . « 2 » «
إلّا أن تحجبهم الأعمال دونك
» إذ ممّا لا ريب فيه أنّ للأعمال آثاراً إن خيراً فخيرٌ وإن شرّاً فشرٌّ ، « 3 » ينطق بذلك القرآن الكريم والأحاديث الكثيرة ، قال سبحانه وتعالى :
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ »
، « 4 » وقال :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
، « 5 » وقال تعالى :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 6 » والزيغ : الميل عن الاستقامة ، والرّين : صدأ يعلو الشيء الجلي ، وفي الحديث عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : «
كان أبي يقول : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ، إنّ القلب ليوقع الخطيئة فما تزال به حتّى يغلب عليه فيصير أعلاه أسفله
» ، « 7 » وعنه عليه السلام «
إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب انمحت ، وإن زاد زادت حتّى تغلب على قلبه ، فلا يفلح بعده أبداً
» ، « 8 » وعن أبي جعفر عليه السلام : «
إنّ العبد يسأل اللَّه الحاجة ، فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجلٍ قريب أو إلى وقتٍ بطيء ، فيذنب العبد ذنباً ، فيقول اللَّه تبارك وتعالى للملك : لا تقض حاجته واحرمه إيّاها ، فإنّه تعرّض لسخطي واستوجب الحرمان منّي
» . « 9 »
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 9 ص 46 - 47 .
( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 108 .
( 3 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 180 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 15 وما بعدها .
( 4 ) . الروم : 10 .
( 5 ) . الصفّ : 5 .
( 6 ) . المطفّفين : 14 .
( 7 ) . الكافي : ج 2 ص 268 ، الأمالي للصدوق : ص 481 ، روضة الواعظين : ص 414 ، الأمالي للطوسي : ص 438 ، مشكاة الأنوار : ص 445 .
( 8 ) . الكافي : ج 2 ص 271 ، عنه بحار الأنوار : ج 73 ص 327 .
( 9 ) . الكافي : ج 2 ص 275 ، بحار الأنوار : ج 73 ص 329 .