شيء ، يسمع ويرى جميع أحوالهم وأفعالهم . أي اعلم أنّك في مرصد إغاثة للملهوفين .
« وإنّ في اللّهف إلى جودك
» يعني اعلم إنّ في اللّهف والاستغاثة إلى جودك ، «
والرضا بقضائك ، عوضاً من منع الباخلين
» كأنّ الداعي مردّد بين أن يتضرّع إلى اللَّه تعالى ويستغيث ، وبين أن يطلب من الباخلين المانعين ، ومن البديهي عند العقل أنّ الأوّل متعيّن . وعِوض - كعِنب - : البدل ، والبخل : إمساك المقتنيات عمّا لا يحلّ حبسها عنه ، يقابله الجود ، والبخل ضربان : بخل بقُنيات نفسه ، وبخل بقُنيات غيره . « 1 » في اللّهف إلى جوده والطلب منه مع الرضا بقضائه سبحانه ، وهو القنوع ، عزّ وجاه ، قال عليه السلام : «
كفى بالقناعة ملكاً وبحسن الخلق نعيماً
» ، « 2 » وسُئل عن قوله تعالى :
« فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً »
« 3 » فقال : « هي القناعه » ، « 4 » وفي الدعاء : «
فصلّ على محمّد وآله ، وسهلّ عليّ رزقي ، وأن تقنعني بتقديرك لي ، وأن ترضيني بحصّتي
» ، « 5 » وفي آخر : «
اللّهمّ إنّي أعوذ بك . . . وقلّة القناعة
» ، « 6 » وفي آخر «
وأعذني من سوء الرغبة وهلع أهل الحرص ، وصوّر في قلبي مثال ما ادّخرت لي من ثوابك . . . واجعل ذلك سبباً لقناعتي بما قضيته وثقتي بما تخيّرت » . « 7 » « ومندوحة عمّا في أيدي المستأثرين
» المندوحة : السعة ، الاستئثار التفرّد بشيء من دون غيره ، يعني إنّ في اللّهف إلى اللَّه تعالى والرضا بقضائه سعة عن طلب ما في أيدي الجامعين المدّخرين للأموال والحرص عليها .
هامش
( 1 ) . قُنيات : المدّخرات ، وقُنيات نفسه ، أي ما ادّخره لنفسه من قنا المال ، جمعه وكسبه واتّخذه منه لا للتجارة . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 38 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الحكمة 229 ، بحار الأنوار : ج 68 ص 345 .
( 3 ) . النحل : 97 .
( 4 ) . بحار الأنوار : ج 68 ص 345 .
( 5 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 3 .
( 6 ) . المصدر السابق : الدعاء 8 .
( 7 ) . المصدر السابق : الدعاء 14 .