« ومناهل الرجاء إليك » « 1 »
أي رجاء العبد السائر إليك له مناهل بعد منهل منك يرد عليها عطشاناً ، ويصدر عنها ريّاناً ، أو شبّه آمال الداعين الراحلين إليه تعالى بالمسافر في طريق سيره إليه سبحانه ، يرد على منهل حسب حوائجهم وآمالهم ، ويصدرون بالنيل إلى مقاصدهم ، والمناهل مترعة مملوءةً لا تنقص بشرب الواردين .
يعني : إنّي أجد مناهل الرجاء إليك مملوءة ، فمن عمل عمل الراجي من التوبة عن السيّئات وإتيان الصالحات ، لنال ما أراد ولشمله فضلك ورحمتك الواسعة .
« مترعة » أي مملوّة ، مِن أترع الإناء ملأ ، وأترعت الحوض إذا ملأته .
« والاستعانة بفضلك لمن أمّلك مباحة
» أي أجد الاستعانة بفضلك . «
لمن أمّلك
» ، أي رجاك من التفعيل ، لعلّ ذلك إشارة إلى رجائه وأنّه تعالى أباح الاستعانة بفضله . الأمل - بالتحريك - : الرجاء وهو ضدّ اليأس ، وطول الأمل مذموم كما يأتي في محلّه .
« وأبواب الدّعاء إليك
» الباب يقال لمدخل الشيء ، وأصل ذلك مداخل الأمكنه ، كباب المدينة والدار ، وجمعه أبواب ، ويُطلق على كلّ شيء يتوصّل به إلى غيره ، ومنه الحديث :
« أنا مدينة العلم وعليّ بابها
» ، « 2 » وأتى جمعاً ؛ لتعدّده حسب الحوائج أو حسب الأسباب والوسائل لحاجةٍ واحدة .
« للصارخين مفتوحة » الاستصراخ : الصياح باستعانة وجدّ وشدّة ، والصراخ : الصوت الشديد والاستغاثة ، والصارخ : المغيث ، والمستغيث ضدّ ، والمراد هنا الثاني ، يعني :
وجدت أبواب الدعاء للصارخين مفتوحة .
هامش
( 1 ) . في نسخة « لديك » .
( 2 ) . حديث مشهور ، انظر : الأمالي للصدوق : ص 425 ، تحف العقول : ص 430 ، الغارات : ج 1 ص 34 ، المناقبللكوفي : ج 2 ص 558 ، شرح الأخبار : ج 1 ص 89 ، الإرشاد : ج 1 ص 33 ، الاختصاص : ص 238 ، الفصول المختارة : ص 135 ، الأمالي للطوسي : ص 559 ، الثاقب في المناقب : ص 120 ، الخرائج والجرائح : ج 2 ص 545 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 314 ، الصراط المستقيم : ج 1 ص 100 ، بحار الأنوار : ج 10 ص 145 .