عنه ، أي صفح وستر ، ووصف بحلمه سبحانه عنه بقوله عليه السلام ؛ «
كأنّي لا ذنب لي
» في إفاضته المنعم عليه وإكرامه .
هاتان الصفتان من الصفات الحسنة المحمودة في الإنسان أيضاً ، فللمؤمن أن يحصّل هاتين الصفتين حتّى يكون متحبّباً إلى عباد اللَّه مع غناه عنهم ، كما مرّ الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي النبويّ صلى الله عليه وآله : «
رأس العقل بعد الإيمان باللَّه التحبّب إلى الناس
» ، « 1 » إلّافيما خالف أمر اللَّه ونهيه ، وأن يحلم عن الناس ، كما عن الرضا عليه السلام :
إذا كان دوني من بُليتُ بجهله * أبيتُ لنفسي أن تقابل بالجهلِ
وإن كان مثلي في محلّي من النُّهى * أخذتُ بحلمي كي أُجَلَّ عن المِثلِ
وإن كنت أدنى منه في الفضل والحِجَى * عرفتُ له حقَّ التقدّمِ والفضلِ . « 2 »
فللمؤمن أن يحلم عن الناس إلّافيما رضى اللَّه تعالى .
« فربّي أحمد شيء عندي وأحقّ بحمدي
» تقدّم الكلام في معنى الربّ .
أحمد شيء
، حَمِدَ حَمداً ؛ أثنى عليه ، والفرق بين الحمد والشكر ، أنّ الشكر لا يكون إلّاثناء ليد ، والحمد قد يكون شكراً للصنيعة ويكون ابتداءً للثناء . والمعنى : فبعد هذه الصفات والإنعامات ، ربّي أولى بالثناء أو الشكر عندي ، وأحقّ بحمدي . الحقيق : الخليق والجدير ، يقال : هو حقيق به وحقيق أن يفعل ، أي جدير ، فهو أحقّ بحمدي أي أجدر وأخلق بحمدي ، ويمكن أحقّ
هامش
( 1 ) . الخصال : ص 15 ح 55 ، روضة الواعظين : ص 2 ، مشكاة الأنوار : ص 437 ، وانظر : مستدرك سفينة البحار : في « حلم » .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 187 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 480 ، وانظر : بحار الأنوار : ج 71 ص 420 ، وج 78 : ص 352 ، وج 49 : ص 107 عن عيون أخبار الرضا عليه السلام ، وانظر : مستدرك سفينة البحار : ج 2 ص 381 ، وسوف يأتي الكلام فيه فانتظر .