مِن أينَ لِيَ الخَيرُ يا رَبِّ « 3 » ولا يوجَدُ إلّامِن عِندِكَ « 4 » ومِن أينَ لِيَ النَّجاةُ ولا تُستَطاعُ إلّابِكَ « 5 »
الخير : ما يرغب فيه الكلّ ، كالعقل - مثلًا - والعدل والفضل والشيء النافع ، وضدّه الشرّ .
والخير ضربان : مطلق ، وهو أن يكون مرغوباً فيه لكلّ أحد على كلّ حال ، ومقيّد ، وهو أن يكون خيراً لواحدٍ وشرّاً لآخر .
عن أمير المؤمنين عليه السلام - حين سُئل عن الخير ما هو ؟ - فقال : «
ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكنّ الخير أن يكثر علمك وعملك ويعظم حلمك » . « 1 »
الربّ : قال الراغب : « الربّ في الأصل الربية ، وهو إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حدّ التمام ، فالربّ مصدر مستعار للفاعل ، ولا يقال الربّ مطلقاً إلّاللَّهالمتكفّل بمصلحة الموجودات » . « 2 » انتهى . وقد استُعمل بمعنى السّيد والمالك والمدبّر . « 3 » «
ولا يوجد إلّامن عندك
» وذلك لأنّه لا حول عن معصية اللَّه ولا قوّة على طاعته سبحانه إلّا باللَّه ، قال تعالى :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
، « 4 » فمن أراد الفوز والفلاح والعافية في الدارين وخير الدارين ، فليطلبه من اللَّه تعالى ، وليتمسّك بحبله ، وليعمل بما أمر ونهى ورغب فيه ، أو رغّب عنه ، ولينقطع إليه صادقاً ، وليقل : اللّهمّ هب لي كمال الانقطاع إليك في الدنيا والآخرة ، علماً بأنّ الأسباب وسببيّتها له تعالى ، فلا تؤثّر إلّابإذنه .
وفي الحديث : «
إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي ، لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل
[ من النّاس ]
غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة عند الناس ، ولأنحينّه من قربي ، ولأبعدنّه من فضلي
» . الحديث . « 5 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : حكمة 94 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 183 ح 80 ، وج 6 ص 38 ح 62 ، وج 66 ص 409 ح 121 ، وج 72 ص 140 ح 5 .
( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 184 .
( 3 ) . انظر : مجمع البيان : ج 1 ص 55 ، الكشّاف : ج 1 ص 10 ، لسان العرب : ج 1 ص 400 ، مجمع البحرين : ج 2 ص 126 .
( 4 ) . النساء : 79 .
( 5 ) . الكافي : ج 2 ص 66 ، بحار الأنوار : ج 71 ص 130 و 143 ، سفينة البحار : ج 2 ص 683 ، المحجّة البيضاء : ج 7 ص 380 .