نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
؛ لكيلا نزيغ عن الحقّ يميناً وشمالًا ، ومن لم يجعل له نوراً فما له من نور .
« أحسن » أي أتى بالفعل الحسن ، وهو كما قال الراغب : « كلّ مبهج مرغوب فيه . . .
والحسنة عبارة عن كلّ ما يسرّ من نعمةٍ تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله ، والسيّئة تضادّها » ، « 1 » والمراد هنا الأعمال الّتي رغب فيها الإسلام ، ويُثاب على فعلها الإنسان ، ويستحسنها العقل دون الهوى .
والاستغناء : الاكتفاء ، أي اكتفى بعمله بحيث لا يحتاج إلى عون اللَّه تعالى .
« أساء » : أي أتى بالسّيئات ، يعني من أتى بالأعمال السيّئة لم يخرج عن قدرتك بأن تأخذه وتعاقبه .
« واجترأ » من اجترأ على القول بالهمز ، أي أسرع بالهجوم عليه من غير تروّ ، والاسم الجرأة كغرفة ، والجريء على فعيل ، وفي الدعاء : «
لا تبتلينّي بجرأةٍ على معاصيك » . « 2 » « يا ربّ يا ربّ يا ربّ حتّى ينقطع النفس
» الربّ تقدّم تفسيره ، ولعلّ النداء بلفظ الربّ وتكراره ، وكذا ما يحكيه عزّ وجلّ في القرآن عن الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين في دعواتهم ومناجاتهم بهذه الكلمة ، لما اشتمل عليه من التوحيد في الخلق والتدبير والأمر والنهى ؛ لأنّ المشركين لم يكن شركهم في الخلق ؛ لأنّهم إذا سُئلوا من خلق السماوات والأرض ؟ ليقولنّ اللَّه ، بل كان شركهم في الربوبية والتدبير والإعطاء والمنع ، فالدعاء بكلمة الربّ نفي للأرباب والتدابير والضرّ والنفع دون اللَّه تعالى ، فالدعاء باسم الربّ نفي للشرك بجميع معانيه ، ولعلّه لذلك تكرّر كلمة الربّ ومشتقّاتها في القرآن 865 مرّة تقريباً .
وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : «
كان أبي يلحّ في الدعاء ، يقول : يا ربّ يا ربّ حتّى ينقطع النفس ، ثمّ يعود
» . « 3 » وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : «
إنّ العبد إذا قال : أي ربّ ثلاثاً ، صيح من فوقه : لبّيك لبّيك ،
هامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 118 .
( 2 ) . مجمع البحرين : ج 1 ص 357 .
( 3 ) . مشكاة الأنوار : ص 216 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 235 ، وانظر : مستدرك سفينة البحار : ج 4 في « ربب » .